كشفت معطيات حديثة لمكتب الصرف أن فاتورة الطاقة واصلت الضغط بقوة على المبادلات الخارجية للمغرب مع بداية سنة 2026، بعدما ارتفعت بنسبة 12 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى، مسجلة زيادة بقيمة 4,481 مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
وتعيد هذه الأرقام طرح إشكالية التبعية الطاقية للمملكة، في ظل استمرار اعتماد قطاعات حيوية، من بينها النقل والصناعة والخدمات، على المحروقات المستوردة، وما يرافق ذلك من استنزاف للعملة الصعبة وتعميق للعجز التجاري.
وتظهر المعطيات أن واردات الغازوال وزيوت الوقود شكلت المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، بعدما زادت بنسبة 23,5 في المائة، أي بما يفوق 4,140 مليار درهم، وهو ما يعكس حجم الطلب الداخلي المتواصل على المنتجات الطاقية.
كما ارتفعت واردات زيوت البترول ومواد التشحيم بنسبة 37,4 في المائة، بزيادة بلغت 1,435 مليار درهم، في مؤشر على تنامي الاستهلاك الطاقي بالتزامن مع استمرار النشاط الاقتصادي.
ويضع هذا المنحى الاقتصاد الوطني أمام تحديات متزايدة، خاصة أن استمرار ارتفاع فاتورة الطاقة يجعل المغرب أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط والمنتجات البترولية في الأسواق الدولية، وما قد يترتب عن ذلك من تأثير مباشر على الأسعار والتضخم والقدرة الشرائية.
ورغم المشاريع المعلنة في مجال الطاقات المتجددة، تؤكد هذه الأرقام أن طريق تقليص التبعية الطاقية ما يزال طويلا، وأن المحروقات المستوردة تظل أحد أبرز مصادر الضغط على الميزان التجاري والمالية الخارجية للمملكة.