تضع الغرامات القضائية المرتبطة بالمخدرات والتهريب والصرف الإدارة المالية أمام تحدٍّ ثقيل، بعدما أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أنها تمثل 97 في المائة من المبالغ العالقة، في وقت تتجه فيه الوزارة إلى توسيع الرقمنة وتبادل المعطيات لتسريع الاستخلاص.
وكشف لقجع، في جواب عن سؤال تقدم به الفريق الحركي بمجلس النواب، أن وزارة الاقتصاد والمالية تواصل تنزيل مجموعة من التدابير الرامية إلى تعزيز تحصيل الديون العمومية والحد من سقوطها بالتقادم، عبر تطوير آليات الاستخلاص وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وأوضح المسؤول الحكومي أن 97 في المائة من المبالغ المتبقية من الغرامات والإدانات النقدية ترتبط بقضايا المخدرات والتهريب والصرف، وهو ما يساهم في تراكم الديون وصعوبة استخلاصها، خاصة أن الغرامات القضائية تكون في الغالب مرتفعة مقارنة بالقدرة التكليفية للملزمين، كما أن إجراءات الاستخلاص والصوائر المترتبة عنها تؤدي إلى تضخم حجم الدين.
وأشار لقجع إلى أن إدارة الجمارك تعمل على تجاوز هذه الإكراهات من خلال مراجعة النصوص القانونية لتخفيض الغرامات، وتسريع رقمنة مساطر التحصيل، وتوسيع تبادل المعطيات مع عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية، إلى جانب تطوير آليات تسوية الغرامات القابلة للاستخلاص وتيسير شروط الأداء الرضائي.
وفي ما يتعلق بالمديرية العامة للضرائب، أكد الوزير أن تدبير مخاطر التقادم يشكل أولوية ضمن استراتيجية شاملة للتحصيل، حيث يتم تتبع الديون بشكل مستمر عبر مختلف مراحل الاستخلاص، مع اتخاذ الإجراءات القاطعة أو الواقفة للتقادم كلما اقتضت الضرورة، فضلاً عن تعزيز النظام المعلوماتي بآليات لتتبع الآجال القانونية وإصدار تنبيهات دورية لتفادي سقوط الديون بالتقادم.
أما بالنسبة للخزينة العامة للمملكة، فقد أبرز اعتماد عدد من الإجراءات لتقليص الباقي استخلاصه وتحسين نجاعة التحصيل، من بينها رقمنة مساطر الاستخلاص عبر منظومة التدبير المندمج للمداخيل، وتفعيل حق الاطلاع وتبادل المعلومات مع الإدارات والمؤسسات العمومية، ومباشرة إجراءات التحصيل الجبري، وتعزيز آليات تتبع الملفات المتأخرة والمهددة بالتقادم.
كما تعتمد الخزينة العامة، بحسب المعطيات المقدمة، مقاربة تصالحية في دراسة طلبات التسهيلات وجدولة الديون لفائدة الملزمين الذين يواجهون صعوبات مالية حقيقية، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر والأعوان المكلفين بالتحصيل بهدف تحسين تدبير الملفات ورفع مردودية عمليات الاستخلاص.
وأكد فوزي لقجع أن هذه التدابير تندرج ضمن جهود أوسع تروم حماية المال العام، وتحسين مردودية الموارد العمومية، وتعزيز فعالية الإدارة المالية للدولة، في مواجهة تحديات متزايدة تفرضها طبيعة بعض الديون وصعوبة تحصيلها.