المخيمات الصيفية تشعل البرلمان.. اتهامات بالتوظيف الانتخابي تلاحق الوزير بنسعيد!

تحولت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين يوم أمس الثلاثاء، إلى مواجهة سياسية حادة، جمعت وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد بعدد من مستشاري المعارضة، على خلفية اتهامات تتعلق بتوظيف فضاءات التخييم انتخابيا، وبفتح بعض المراكز أمام منطق الاستثمار والشراكات الخاصة.

وجاء هذا النقاش مع اقتراب الموسم الصيفي، وفي سياق سياسي مطبوع بدخول الحكومة مراحل متقدمة من ولايتها، ما منح الملف بعدا يتجاوز التدبير الإداري للمخيمات، نحو مساءلة موقع هذه الفضاءات داخل السياسة العمومية الموجهة للطفولة والشباب.

وخلال الجلسة، اعتبر المستشار البرلماني السالك الموساوي أن عددا من المؤشرات المسجلة خلال السنوات الأخيرة تثير مخاوف بشأن مستقبل التخييم العمومي، مشيرا إلى أن الحديث عن تطوير القطاع يصطدم، وفق تعبيره، بتوسع أشكال تفويت بعض مراكز الاصطياف والتخييم وإخضاعها لمنطق الاستثمار.

وشدد الموساوي على أن المخيمات الصيفية تشكل جزءا من الخدمة العمومية الموجهة للأطفال والشباب، بالنظر إلى أدوارها التربوية والاجتماعية في ترسيخ قيم المواطنة والإدماج والتنشئة الجماعية، محذرا من أي تحول يمس فلسفة القطاع أو يقلص حضور الدولة داخله.

كما نبه إلى ما وصفه بمخاطر الاستغلال السياسي لهذه الفضاءات خلال الفترات الانتخابية، معتبرا أن توجيه البرامج الاجتماعية خارج أهدافها التربوية يمس مبدأ تكافؤ الفرص، ويتعارض مع مضمون الدولة الاجتماعية والحقوق الدستورية المرتبطة بالترفيه والتأطير التربوي.

في المقابل، رفض الوزير محمد مهدي بنسعيد الاتهامات الموجهة إلى وزارته، مؤكدا أنها تقوم على معطيات تفتقر إلى الدقة، ودعا منتقدي القطاع إلى زيارة مراكز التخييم والاطلاع ميدانيا على الخدمات والبرامج المقدمة للأطفال والشباب.

وأكد بنسعيد أن الوزارة تشتغل على توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين جودة الخدمات، نافيا وجود أي توظيف انتخابي للمخيمات، ومبرزا أن العمل السياسي الحقيقي يقوم على الحضور الميداني المستمر والتفاعل اليومي مع المواطنين.

وشهدت الجلسة توترا بعدما أشار الوزير إلى استفادة جمعيات قريبة من أحزاب سياسية، من ضمنها الاتحاد الاشتراكي، من برامج التخييم، وهو ما أثار احتجاج المستشار البرلماني، الذي تمسك بضرورة حصر النقاش في مراقبة السياسات العمومية دون تحويله إلى سجال حزبي.

وفي دفاعه عن حصيلة الوزارة، أوضح بنسعيد أن الحكومة أطلقت خلال السنوات الأخيرة إجراءات لتطوير منظومة التخييم، شملت تأهيل البنيات التحتية، وتحسين خدمات الإقامة والتغذية، وتطوير البرامج البيداغوجية، إلى جانب تقوية التكوين الموجه للأطر التربوية واعتماد آليات للتتبع والتقييم.

ويضع هذا الجدل قطاع التخييم أمام اختبار جديد، يرتبط بقدرته على الجمع ما بين تحديث البنيات والخدمات، وصون طابعه الاجتماعي والتربوي. فالمخيمات الصيفية تظل فضاء موجها للأطفال والشباب، وأي انزياح نحو منطق الربح أو التوظيف السياسي سيعيد طرح سؤال جوهري حول حدود الدولة الاجتماعية في حماية حق التخييم كخدمة عمومية مفتوحة أمام الجميع.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك