المغرب على حافة الانهيار الديمغرافي.. أرقام أممية تفضح فشل السياسات الاجتماعية

هاشتاغ
لم تعد التحذيرات الديمغرافية مجرد تقارير تقنية تصدرها المؤسسات الدولية، بل تحولت إلى جرس إنذار حقيقي يدق أبواب الدولة المغربية في لحظة اجتماعية واقتصادية حرجة.

فالمعطيات الجديدة التي كشفها صندوق الأمم المتحدة للسكان حول المغرب تفضح حجم الاختلالات المتراكمة في ملفات التشغيل والصحة والحماية الاجتماعية، وتضع حكومة عزيز أخنوش أمام مساءلة ثقيلة بشأن فشلها في تحويل الوعود الاجتماعية إلى نتائج ملموسة على الأرض.

التقرير، الذي يواكب تقييم البرنامج الأممي للفترة 2023-2027، كشف أن معدل الخصوبة بالمغرب انهار إلى أقل من عتبة تعويض السكان، ليستقر عند 1.97 طفل لكل امرأة، في وقت يتباطأ فيه النمو السكاني بشكل غير مسبوق.

الادهى من ذلك أن نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل لا تتجاوز 16.8 في المائة، مقابل أكثر من 67 في المائة لدى الرجال، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها النساء المغربيات رغم الشعارات الحكومية المتكررة حول التمكين والمساواة.

وفي الوقت الذي يتحدث فيه النموذج التنموي الجديد عن رفع مشاركة النساء إلى 45 في المائة بحلول 2035، تكشف الأرقام الرسمية أن المغرب يسير في الاتجاه المعاكس، وسط ارتفاع البطالة، وتدهور القدرة الشرائية، واستمرار هشاشة الخدمات الاجتماعية، خصوصا في العالم القروي.

و أظهر التقرير استمرار الفوارق الصارخة في الولوج إلى الخدمات الصحية، حيث تصل نسبة الولادات المؤطرة طبيا في المدن إلى 96.6 في المائة، بينما تنخفض إلى 73.2 في المائة فقط بالمناطق القروية، ما يؤكد أن “المغرب النافع” و”المغرب المنسي” ما زالا يعيشان بمنطق دولتين داخل وطن واحد.

ولم يخف التقرير الأممي القلق من تسارع الشيخوخة وتراجع حجم الأسر وارتفاع الضغط على أنظمة الحماية الاجتماعية والصحة، وهي مؤشرات تنذر بانفجار اجتماعي صامت إذا استمرت السياسات العمومية بنفس الإيقاع البطيء.

وبينما تواصل الحكومة تسويق خطاب “الدولة الاجتماعية”، تبدو الوقائع أكثر قسوة، إذ تكشف الأرقام أن ملايين المغاربة ما زالوا خارج دائرة الاستفادة الحقيقية من الإصلاحات المعلنة، في وقت تتسع فيه الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي للمواطنين.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك