هاشتاغ
لم تعد مناورات “الأسد الإفريقي” مجرد تدريبات عسكرية عابرة بين المغرب والولايات المتحدة، بل تحولت، وفق تقارير وتحليلات دولية، إلى مشروع استراتيجي ضخم يعيد رسم موازين القوة في شمال إفريقيا والساحل، ويضع المغرب في قلب الحروب التكنولوجية الجديدة.
هذا ما كشفته مجلة Atalayar ، التي أكدت أن نسخة 2026 من مناورات الاسد الافريقي تمثل نقطة تحول خطيرة في طبيعة العقيدة العسكرية بالمنطقة، بعدما أصبح التراب المغربي منصة لاختبار الذكاء الاصطناعي العسكري والطائرات الانتحارية وأنظمة التجسس والحرب الإلكترونية الأمريكية.
التقرير، الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط الأمنية والعسكرية الأوروبية، وصف المغرب بأنه “بيئة عملياتية مثالية” لتجريب الجيل الجديد من الحروب، بفضل موقعه الجغرافي الحساس بين الأطلسي والمتوسط والساحل الإفريقي، إضافة إلى امتلاكه مجالاً كهرومغناطيسياً يسمح بتشغيل الأنظمة القتالية الحديثة دون تشويش كبير.
الأخطر في التقرير، هو حديثه عن مشاركة أكثر من 40 شركة أمريكية عملاقة في الصناعات العسكرية داخل المناورات، بينها Lockheed Martin وRaytheon Technologies وNorthrop Grumman، إلى جانب شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والطائرات الذاتية القتال.
ولم يعد الأمر يتعلق، بحسب المجلة الإسبانية، باستعراض عسكري تقليدي، بل بإنشاء “منظومة حرب قائمة على البيانات”، حيث يتم دمج الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار والاستخبارات الإلكترونية في شبكة قتالية واحدة قادرة على اتخاذ القرار وإطلاق الهجمات في ثوان معدودة.
التقرير أشار أيضاً إلى أن المغرب أصبح قاعدة متقدمة للجيش الأمريكي في إفريقيا، وأن واشنطن تراهن على الرباط كحليف محوري لإدارة التهديدات القادمة من الساحل والصحراء، خاصة مع تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة وتوسع استخدام الطائرات الانتحارية الرخيصة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
كما ربطت التحليلات الإسبانية بين ما يجري داخل المغرب وبين الدروس المستخلصة من الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أصبحت السيطرة على المعلومات والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة أهم من الدبابات التقليدية.
وفي المقابل، أثار التقرير مخاوف من تحول المغرب إلى ساحة اختبار مفتوحة للتكنولوجيا العسكرية الغربية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر التبعية التقنية والأمنية، فضلاً عن احتمالات جر المنطقة إلى سباق تسلح إقليمي غير مسبوق.
وختمت المجلة تحليلها بالتأكيد على أن “الأسد الإفريقي” لم يعد مجرد مناورة عسكرية، بل أصبح مشروعاً لإعادة تشكيل النظام الأمني في إفريقيا والفضاء الأطلسي، في وقت يتحول فيه المغرب تدريجياً من شريك عسكري إلى “منتج للأمن الإقليمي” وحجر أساس في الاستراتيجية الغربية الجديدة بالقارة السمراء.