المغرب يعلن معركة السيادة الغذائية ويكسر تبعية الاستيراد

في ظل التحولات العميقة التي يعرفها النظام الغذائي العالمي بفعل التغيرات المناخية واضطرابات سلاسل الإمداد، يتجه المغرب ومنظمة الأمن الغذائي الإسلامي إلى تعزيز تعاونهما لإرساء مقاربة جديدة للأمن الغذائي، تقوم على الابتكار، والتنمية القروية، وتكامل السياسات العمومية.

وكشف تقرير حديث صادر عن منظمة الأمن الغذائي الإسلامي أن تدبير الأزمات الغذائية لم يعد يقتصر على الاستجابة الظرفية أو تقديم المساعدات، بل بات يتطلب رؤية استباقية ترتكز على المعرفة ونقل التكنولوجيا وبناء أنظمة إنتاج مستدامة.

وأبرز التقرير أن التحدي أمام دول منظمة التعاون الإسلامي لم يعد يقتصر على ضمان توفر الغذاء، وإنما على بناء منظومة تنموية متكاملة تربط بين الإنتاج الزراعي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وسلط التقرير الضوء على الدور الذي يضطلع به المغرب باعتباره حلقة وصل بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، مستفيداً من موقعه الجغرافي وخبرته في ملاءمة المعايير والتقنيات الحديثة مع خصوصيات الزراعة في البلدان ذات المناخات الجافة وشبه الجافة.

وأشار إلى أن المملكة تمثل نموذجاً انتقالياً للدول الساعية إلى تحديث أنظمتها الفلاحية مع الحفاظ على التوازنات الاجتماعية في العالم القروي.

وعلى مستوى المبادرات العملية، تبرز شراكات البحث والتطوير التي يقودها المعهد الوطني للبحث الزراعي بشراكة مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، من خلال مشاريع تستهدف تطوير أصناف زراعية مقاومة للجفاف وتعزيز تقنيات الري بالطاقة الشمسية.

كما يتم العمل على ترسيخ مفهوم الترابط بين الماء والطاقة والغذاء، بما يضمن تدبيراً أكثر كفاءة للموارد الطبيعية.

وفي هذا الإطار، أطلق المعهد الوطني للبحث الزراعي المرحلة الخامسة من برنامج “المنح التعاونية المغربية” للفترة 2026-2030، بهدف تعزيز الابتكار في مجالات التكيف مع التغير المناخي وتحسين الإنتاجية الزراعية. ويعتمد البرنامج على تعبئة خبرات وطنية ودولية لتحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول عملية لفائدة الفلاحين، بما يدعم مرونة القطاع الفلاحي ويعزز السيادة الغذائية الوطنية.

كما يشير التقرير إلى بروز ما يوصف بـ“الدبلوماسية الزراعية”، التي تقوم على تعاون ثلاثي يجمع بين المغرب ومنظمة الأمن الغذائي الإسلامي وشركاء أفارقة وأوروبيين، بهدف بناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر صلابة وتكاملاً.

ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره مدخلاً لتعزيز الاندماج الاقتصادي وتحقيق تنمية قروية مستدامة.

وتؤكد هذه الدينامية أن الأمن الغذائي لم يعد مسألة تقنية بحتة، بل أصبح رهاناً استراتيجياً يرتبط بالاستقرار السياسي والاجتماعي.

ويُنتظر أن يشكل تعميق الشراكة بين المغرب والمنظمة الإسلامية خطوة إضافية نحو بناء فضاء تعاوني أكثر قدرة على مواجهة تحديات المناخ والأسواق، وترسيخ موقع المغرب كفاعل محوري في منظومة الأمن الغذائي الإقليمي.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك