أثارت الشراكة الموقعة بين الجامعة الملكية لكرة القدم وشركة Google عبر منصتها للذكاء الاصطناعي Google Gemini جدلا واسعا، بعدما بدأت تتداول معطيات تفيد بأن الاتفاق يتجاوز حدود الرعاية الرقمية وتطوير المحتوى، ويدخل في صلب مرحلة اختبار تكنولوجي واسع يستثمر الشعبية الهائلة للمنتخب المغربي قبل مونديال 2026.
ويوجد المشروع حاليا في مرحلة تجريبية تعرف بـ”Phase Test”، على أن تحدد نتائجها مستقبل التعاون لاحقا، وهو ما يفتح نقاشا حول طبيعة هذا الاتفاق، ومدى ارتباطه بخدمة الكرة المغربية أو باستعمال صورة “أسود الأطلس” كواجهة جماهيرية لتجريب أدوات ذكاء اصطناعي جديدة.
وتقدم الرواية الرسمية الاتفاق باعتباره ورشا رقميا لتعزيز تجربة المشجع، غير أن طبيعة الخدمات المعلنة تركز أساسا على إنتاج الصور والأغاني والمحتوى التفاعلي والتوقعات الرقمية، أكثر من ارتباطها بتطوير التكوين الرياضي أو الرفع من الأداء التقني والتكتيكي للمنتخب الوطني.
وذهبت مصادر مهنية إلى أن Google وجدت في المنتخب المغربي بوابة مثالية لاختراق السوقين العربية والإفريقية، مستفيدة من الرصيد الجماهيري الكبير الذي راكمه المغرب بعد إنجاز مونديال قطر، حيث تحولت الكرة الوطنية إلى قوة ناعمة قادرة على منح أي منتج رقمي انتشارا واسعا وشرعية جماهيرية سريعة.
وتزداد حدة الجدل مع اختيار المغرب كأول بلد عربي وإفريقي يدخل هذا النوع من الشراكات مع Google Gemini، في سياق عالمي تتسابق فيه شركات التكنولوجيا العملاقة للسيطرة على سوق الذكاء الاصطناعي، والبحث عن جماهير جديدة داخل الأسواق الناشئة.
الجدل لا يرتبط بمبدأ استعمال الذكاء الاصطناعي في الرياضة، وإنما بالعائد الحقيقي على الكرة المغربية. فهل ستقود هذه الشراكة إلى نقل معرفة رقمية متقدمة؟ وهل ستمنح المنتخب أدوات تحليل وتكوين وتدبير رياضي ذات قيمة عملية؟ أم أن الأمر سيبقى حملة تسويق ضخمة لمنصة عالمية وجدت في القميص الوطني واجهة ذهبية للوصول إلى ملايين المشجعين؟
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مطالبة اليوم بتوضيح حدود الاتفاق وطبيعة المكاسب الرياضية والتكنولوجية المنتظرة، لأن صورة المنتخب الوطني ليست مساحة دعائية مفتوحة، وقيمته الرمزية لا ينبغي أن تتحول إلى مادة اختبار في سباق الشركات الكبرى نحو السيطرة على عقول الجماهير.
لقد أصبح الرأي العام أمام ملف يستحق قدرا أكبر من الشفافية، حيث أن الشراكات الرقمية الكبرى لا تقاس ببريق الإعلانات ولا بحجم الضجيج التسويقي، وإنما بما تضيفه فعليا إلى المنظومة الرياضية الوطنية، وبما تضمنه من حماية للمعطيات والصورة والهوية الجماهيرية للمنتخب المغربي.