الوزير بنسعيد في مواجهة مساءلة برلمانية حارقة بعد فضيحة إقصاء جامعة الحسن الثاني من معرض الكتاب

وصل الجدل الذي رافق حضور الجامعات المغربية في الدورة الأخيرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب إلى البرلمان، بعدما وجهت النائبة البرلمانية سلمى بنعزيز، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بشأن غياب جامعة الحسن الثاني عن هذه التظاهرة الثقافية.

وتساءلت بنعزيز عن خلفيات ما وصفته بإقصاء مؤسسة جامعية وازنة من موعد ثقافي وطني كبير، بسبب تعقيدات إدارية حالت دون استكمال المساطر داخل الآجال المطلوبة، معتبرة أن الواقعة تطرح إشكالا يتجاوز الجانب التنظيمي إلى طبيعة المقاربة المعتمدة في تدبير حضور البحث العلمي داخل المعرض.

وأكدت البرلمانية، في سؤالها، أن جامعة الحسن الثاني تعد فاعلا مركزيا في إنتاج المعرفة والبحث الأكاديمي، وأن غيابها عن المعرض بسبب خلل مسطري يثير علامات استفهام حول تغليب منطق الإجراءات على القيمة العلمية والمؤسساتية للمشاركة الجامعية.

وأشارت إلى أن عددا من الأساتذة الباحثين واصلوا حضورهم العلمي داخل المعرض عبر ندوات ونقاشات نظمت في فضاءات مؤسسات أخرى، ما يعني، بحسب مضمون السؤال، أن الجامعة حضرت بمضمونها المعرفي رغم غيابها كإطار مؤسساتي رسمي.

واعتبرت بنعزيز أن هذه الوضعية تكشف خللا أعمق في العلاقة بين الإدارة والثقافة، وبين المسطرة والرسالة، خاصة أن المعرض الدولي للنشر والكتاب يفترض أن يكون فضاء لتلاقي الجامعة والكتاب والنقاش العمومي، لا مجالا تختزل فيه المشاركة في ضوابط إجرائية ضيقة.

وساءلت النائبة وزير الشباب والثقافة والتواصل عن أسباب حرمان جامعة كبرى من المشاركة في تظاهرة وطنية بهذا الحجم، وعن التدابير التي تعتزم الوزارة اعتمادها لضمان حكامة أكثر مرونة، تمنع تكرار مثل هذه الحالات، وتحفظ للمؤسسات الجامعية موقعها الطبيعي داخل المعرض.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق أوسع من الجدل حول شروط مشاركة الجامعات في دورة 2026، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن “شروط مجحفة” دفعت بعض المؤسسات الجامعية إلى تقليص حضورها، أو إلغاء مشاركتها، في ما يشبه احتجاجا غير معلن على طريقة تنظيم الفضاءات المخصصة للبحث العلمي.

وبحسب المصادر نفسها، شاركت في هذه الدورة جامعات من بينها محمد الخامس بالرباط، والحسن الأول بسطات، وسيدي محمد بن عبد الله بفاس، وابن زهر بأكادير، وعبد المالك السعدي بتطوان، غير أن حضور بعضها ظل محدودا بسبب ضيق المساحات المخصصة لها داخل المعرض.

ولجأت جامعة محمد الخامس، وفق المصادر ذاتها، إلى نقل جزء مهم من أنشطتها وندواتها إلى خارج أسوار المعرض، من خلال تنظيمها داخل مقر رئاسة الجامعة أو بمدرجات بعض الكليات، في خطوة قرئت كتعبير عن ضيق الحيز الممنوح للفكر الأكاديمي داخل تظاهرة يفترض أن تجعل الجامعة في قلب برنامجها.

وتفيد المعطيات نفسها بأن جوهر الخلاف ارتبط بالمساحات التنظيمية المخصصة للجامعات، والتي اعتبرها مسؤولون أكاديميون غير كافية لاستيعاب الرصيد الوثائقي للمؤسسات الجامعية، ولا لاستقبال الطلبة والباحثين الذين يشكلون جزءا أساسيا من جمهور المعرض.

واعتبر مصادر موقع “هاشتاغ” أن ما وقع يعيد طرح سؤال موقع الجامعة داخل السياسات الثقافية، وهل ينظر إليها كشريك معرفي أساسي، أم كحضور رمزي داخل فضاء يزدحم بالاعتبارات التنظيمية والتجارية.

وبين غياب جامعة الحسن الثاني، واحتجاجات جامعية صامتة على ضيق الفضاءات، يجد وزير الشباب والثقافة والتواصل نفسه أمام مساءلة لا تتعلق بمقعد أو رواق داخل معرض، بقدر ما تتعلق بمكانة البحث العلمي داخل أكبر موعد وطني للكتاب والنشر.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك