ع.أعراب/هاشتاغ
أسدل اليوم السبت الستار على عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، بعد انتهاء المهلة الإضافية التي حددتها وزارة الداخلية لتمكين المواطنين غير المسجلين من الالتحاق بالهيئة الناخبة، في خطوة تراهن عليها السلطات لتعزيز المشاركة السياسية ورفع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع.
وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد دعا المتأخرين إلى اغتنام الفرصة الأخيرة للتسجيل، بهدف توسيع القاعدة الانتخابية كماً ونوعاً، خاصة في صفوف الشباب الذين يشكلون أحد أبرز رهانات الاستحقاقات المقبلة.
وينتظر أن تكشف المعطيات النهائية خلال الأسابيع المقبلة عن مدى نجاح هذه الحملة في استقطاب ناخبين جدد وإعطاء دفعة قوية للعملية الانتخابية.
وتسعى الدولة، إلى جانب الأحزاب السياسية، إلى تجاوز الصورة التي طبعت الانتخابات التشريعية لسنة 2021، والتي لم تتجاوز فيها نسبة المشاركة 50 في المائة من مجموع المسجلين، أي ما يقارب 7.5 ملايين ناخب فقط، في سياق استثنائي تميز حينها بتداعيات جائحة كورونا وما فرضته من ظروف صحية أثرت على مختلف مناحي الحياة العامة.
ورغم التفاؤل بإمكانية تحقيق نسبة مشاركة أفضل خلال انتخابات 2026، فإن مراقبين يرون أن التحدي لا يتعلق فقط برفع عدد المسجلين، بل بإقناع المواطنين، وخاصة الشباب، بجدوى المشاركة السياسية ودورها في التأثير على السياسات العمومية وصناعة القرار.
وفي هذا الإطار برز توجه واضح نحو تشجيع الشباب دون سن الخامسة والثلاثين على خوض غمار الانتخابات والترشح للمناصب التمثيلية، في محاولة لتجديد النخب السياسية وضخ دماء جديدة داخل المؤسسات المنتخبة، بما ينسجم مع تطلعات جيل جديد يطالب بفرص أكبر للمشاركة والتأثير.
هذا التوجه يحمل رهانين متوازيين؛ الأول يتمثل في تجديد الطبقة السياسية وتقريبها من اهتمامات الأجيال الصاعدة، والثاني يتمثل في رفع نسبة المشاركة إلى مستويات غير مسبوقة، بما يمنح المؤسسات المنتخبة شرعية سياسية وشعبية أقوى.
غير أن نجاح هذه الرهانات يبقى مرتبطاً بقدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة الشباب، الذين لا يزال جزء مهم منهم ينظر إلى العمل السياسي والمؤسسات التمثيلية بنوع من التحفظ والشك.
ولذلك يظل العزوف الانتخابي الخصم الأكبر الذي يواجه مختلف المبادرات الرامية إلى إنجاح استحقاقات 23 شتنبر، في انتظار ما ستكشف عنه صناديق الاقتراع بشأن مدى استجابة الشباب لدعوات المشاركة والانخراط في الحياة السياسية.