هاشتاغ
يتجه المغرب نحو خوض واحدة من أكثر المحطات الانتخابية تحولاً في تاريخه السياسي، مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، التي يُتوقع أن تكون الأولى من نوعها تحت هيمنة الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي.
فالأحزاب السياسية لم تعد تعتمد فقط على التجمعات الخطابية والملصقات التقليدية، بل بدأت تنقل معركتها نحو الفضاء الرقمي، حيث أصبحت الهواتف الذكية وصفحات “السوشيال ميديا” ساحة التأثير الأولى على الناخبين، خاصة فئة الشباب.
دراسة حديثة للمركز المغربي للبحث وتحليل السياسات كشفت أن الإطار القانوني الجديد للانتخابات أدخل لأول مرة شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي ضمن النصوص المنظمة للحملات الانتخابية.
هذا التحول يعكس إدراك الدولة لحجم التغير الذي يعرفه المشهد السياسي والإعلامي، في وقت أصبحت فيه الفيديوهات القصيرة والإعلانات الممولة والمؤثرات الرقمية أدوات قادرة على توجيه الرأي العام بشكل أسرع وأكثر تأثيراً من الحملات التقليدية.
غير أن هذا التطور الرقمي يثير أيضاً مخاوف متزايدة من انتشار الأخبار الزائفة واستعمال تقنيات “الديب فايك” لتزييف التصريحات والفيديوهات خلال الحملات الانتخابية.
ولهذا شدد المشرع المغربي العقوبات على كل محتوى رقمي يُشتبه في تأثيره غير المشروع على نزاهة الانتخابات، وهو ما أثار بدوره نقاشاً واسعاً حول الحدود الفاصلة بين محاربة التضليل وحماية حرية التعبير داخل الفضاء الإلكتروني.
وهكذا تدخل انتخابات 2026 بداية مرحلة سياسية جديدة في المغرب، تنتقل فيها المعركة الانتخابية من الشارع إلى الخوارزميات والمنصات الرقمية.
فالأحزاب التي ستنجح في فهم قواعد التأثير الإلكتروني واستثمار التكنولوجيا الحديثة قد تكون الأقرب إلى كسب ثقة الناخبين، في وقت أصبح فيه الصراع السياسي يُحسم ليس فقط داخل صناديق الاقتراع، بل أيضاً على شاشات الهواتف الذكية.