قدمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026، النسخة الأولى من البارومتر الاجتماعي لسنة 2025، في تقرير يرصد مؤشرات مقلقة حول الشغل، والأجور، والقدرة الشرائية، والحماية الاجتماعية، والخدمات العمومية، والحوار الاجتماعي.
ويأتي هذا التقرير في ظرفية تتسم بارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الهشاشة الاجتماعية، وضعف أثر النمو الاقتصادي على خلق فرص الشغل، إلى جانب استمرار الضغط على الأسر المغربية بفعل الغلاء والمديونية.
وقال خالد الهوير العلمي، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن البارومتر يقدم قراءة نقدية للواقع الاجتماعي والاقتصادي، معتبرا أن البلاد تواجه أزمة اجتماعية ناتجة عن سياسات عمومية لم تضع المواطن في صلب أولوياتها.
وأكد الهوير أن المغرب يعرف تفاوتات اجتماعية ومجالية صارخة، وفوارق واضحة في الأجور، واختلالات جبائية، مشيرا إلى أن جزءا من الموارد الموجهة للجانب الاجتماعي لا يصل إلى المواطنين بسبب الفساد وسوء التدبير.
وسجل التقرير أن سوق الشغل ما يزال يعيش أزمة عميقة، خاصة في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات، مع انتشار البطالة المقنعة والعمل الهش والقطاع غير المهيكل، ما يكشف ضعف قدرة النموذج الاقتصادي الحالي على إنتاج مناصب شغل قارة ولائقة.
وفي ملف الأجور، أكد البارومتر أن الزيادات المسجلة خلال السنوات الأخيرة لم تنجح في تحسين مستوى عيش الأجراء، بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية والسكن والنقل والطاقة، معتبرا أن الحد الأدنى للأجر لم يعد كافيا لضمان حياة كريمة، خاصة في المدن الكبرى.
كما نبه التقرير إلى أن مديونية الأسر تحولت إلى وسيلة لتعويض ضعف الدخل، حيث أصبح جزء مهم من مداخيل الأسر يوجه لخدمة القروض، ما يضع الفئات المتوسطة والشعبية تحت ضغط مالي دائم.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، سجل البارومتر تقدما كميا في التعميم، لكنه نبه إلى استمرار صعوبات مرتبطة بالتمويل والولوج الفعلي إلى العلاج، مع بقاء الأسر تتحمل جزءا مهما من النفقات الصحية.
كما اعتبر التقرير أن التعليم والصحة يوجدان في قلب سؤال العدالة الاجتماعية، بسبب تراجع جودة المدرسة العمومية، والهدر المدرسي، وضعف الموارد الصحية، وخصاص الأطر، وتفاوت الولوج إلى الخدمات.
وعلى المستوى الجبائي، انتقد البارومتر استمرار نظام ضريبي يثقل كاهل الأجراء والطبقات المتوسطة والفقيرة، مقابل استمرار الامتيازات والتهرب والريع لفائدة فئات محدودة.
وأعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنظيم مسيرات جهوية احتجاجية يوم الأحد 17 ماي المقبل، للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والضغط من أجل تنفيذ مطالب الشغيلة قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية.
