بداية انهيار الحكومة.. مشادات كلامية بين بايتاس وبركة في حلبة الـSIAM

تحوّل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، الذي اعتاد تقديم صورة التماسك الحكومي حول رهانات الأمن الغذائي والاستثمار الفلاحي، إلى منصة كشفت اتساع الشروخ داخل الأغلبية، بعد السجال الحاد الذي انفجر بين الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، حول ملف دعم استيراد المواشي.

ففي كلمة ألقاها خلال حفل تتويج الفائزين بجائزة الصحافة الفلاحية والقروية، وجّه بايتاس انتقادات لاذعة لمروجي رقم 13 مليار درهم المتداول بشأن كلفة دعم استيراد الأغنام، معتبرا أن هذا الرقم لا يستند إلى معطيات دقيقة، ومشددا على أن الكلفة المعلنة رسميا لا تتجاوز 437 مليون درهم المرتبطة بعمليات استيراد موجهة لعيد الأضحى خلال سنتي 2023 و2024.

واستعمل الوزير لغة سياسية حادة حين تحدث عن “حطاب الليل”، قائلا إن البعض جمع الأرقام دون تدقيق أو تمحيص، قبل أن تتحول، حسب تعبيره، مئات الملايين إلى مليارات عبر “اختلاق وتزييف لا يصمد أمام الحقائق”.

هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة الموقف الذي سبق أن عبّر عنه نزار بركة في مارس 2025، حين تحدث عن استفادة مستوردي الأغنام من 13 مليار درهم، معتبرا أن أرباحا ضخمة تحققت على حساب المال العام، في واحدة من أكثر التصريحات التي أثارت جدلا داخل الأغلبية الحكومية.

ولم يتوقف الخلاف عند هذا الحد، إذ سبق لوزير الصناعة والتجارة رياض مزور أن دعم طرح بركة، متحدثا عن محدودية عدد المستوردين، وما يثيره ذلك من تساؤلات مرتبطة بالمنافسة، في حين خرج رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي لينفي تلك الأرقام، مؤكدا أن عدد المستوردين أكبر بكثير وأن قيمة الدعم تبقى بعيدة عن الرقم المتداول.

وتكشف هذه المواجهة الكلامية، التي جرت في فضاء رسمي يفترض أن يخصص لتثمين منجزات القطاع الفلاحي، حجم التوتر المتصاعد داخل مكونات الأغلبية، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بات كل طرف يسعى إلى ترسيم مسافة سياسية عن الآخر.

وبين رقم 437 مليون درهم ورقم 13 مليار درهم، لم يعد الجدل محصورا في كلفة دعم الاستيراد، بل تحول إلى عنوان بارز لأزمة ثقة داخل حكومة تواجه أسئلة ثقيلة حول الانسجام السياسي وتدبير الملفات الحساسة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك