هاشتاغ
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، اختار نزار بركة رفع منسوب خطابه المنتقد لارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، محاولاً الظهور في صورة المدافع عن الفئات المتضررة من الغلاء.
غير أن التصويت الذي صدر عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين ضد مقترح قانون تسقيف أسعار المحروقات ومقترح قانون تأميم شركة “لاسامير” كشف حجم التناقض بين الخطاب والممارسة.
ففي الوقت الذي يهاجم فيه حزب الاستقلال تداعيات الغلاء ويحمل الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية، اختار ممثلو ذراعه النقابي الاصطفاف إلى جانب إسقاط مقترحين كانا يهدفان إلى التدخل للحد من انفلات أسعار المحروقات واستعادة أداة استراتيجية للأمن الطاقي الوطني.
هذا التصويت لم يترك مجالاً لكثير من التأويلات، إذ أظهر أن الشعارات المرفوعة حول الدفاع عن القدرة الشرائية ومحاربة الاحتكار تتبخر عند لحظة اتخاذ القرار السياسي.
فحين تعلق الأمر بإجراء عملي يمس أسعار الوقود بشكل مباشر، كان الموقف مختلفاً تماماً عن الخطابات التي يتم تسويقها للمغاربة في التجمعات والخرجات الإعلامية.
ويبدو أن العمل النقابي الذي يفترض أن يكون في خدمة الأجراء والطبقات المتوسطة والفقيرة، تحول إلى أداة لتبرير اختيارات سياسية لا تنسجم مع المطالب الاجتماعية التي يرفعها المواطنون يومياً في مواجهة موجة الغلاء.
لقد كشف ملف المحروقات و”لاسامير” حدود الخطاب الانتخابي المبكر، وأعاد التذكير بأن المواقف السياسية تقاس بالتصويت تحت قبة البرلمان والمؤسسات المنتخبة، لا بالشعارات التي ترتفع كلما اقترب موعد صناديق الاقتراع.