أعاد حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء النقاش بقوة حول حدود المنافسة في قطاع الخدمات البريدية واللوجستية، بعدما أدانت شركة “CTM ميساجري” وألزمتها بأداء تعويضات لفائدة مجموعة بريد المغرب، على خلفية ممارسة أنشطة مرتبطة بنقل وتوزيع مراسلات بريدية دون التوفر على الترخيص القانوني المطلوب.
ويأتي هذا الحكم في سياق سلسلة قرارات قضائية مماثلة شملت فاعلين آخرين داخل القطاع، ما يعكس توجها أكثر صرامة في تطبيق القواعد المنظمة للأنشطة البريدية، ويضع شركات النقل والتوصيل أمام واقع قانوني جديد قد يعيد رسم حدود الاشتغال داخل سوق يعرف نموا متسارعا.
وتعتبر مجموعة بريد المغرب أن النصوص القانونية تمنحها حقا حصريا في تدبير وتوزيع أصناف معينة من المراسلات، بينما يرى فاعلون في القطاع أن التحولات التي فرضتها التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية جعلت الإطار القانوني الحالي في حاجة إلى مراجعة شاملة.
ولا يقف الملف عند حدود نزاع قضائي بين مؤسسة عمومية وشركة خاصة، بل يفتح نقاشا أوسع حول مستقبل تحرير السوق، ومدى قدرة التشريعات الحالية على مواكبة التحولات الاقتصادية التي يعرفها قطاع التوصيل بالمغرب.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه سوق الخدمات اللوجستية والبريدية توسعا ملحوظا، مع دخول شركات جديدة وارتفاع الطلب على خدمات التوصيل السريع، ما يجعل الأحكام المرتبطة بالترخيص والاختصاص الحصري محط اهتمام لدى المستثمرين والمهنيين.
ويطرح الحكم أسئلة حارقة حول التوازن بين حماية الامتياز القانوني الممنوح لبريد المغرب، وضمان منافسة عادلة داخل قطاع حيوي أصبح مرتبطا بالتجارة الإلكترونية، والاقتصاد الرقمي، وحاجيات المستهلكين المتزايدة إلى خدمات سريعة وفعالة.