بعد مداهمات مجلس المنافسة.. حكم قضائي يأمر ببيع الأصل التجاري لـ”ماستر لاب”

أصدرت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء، بتاريخ 30 يونيو 2026، حكما قطعيا يقضي بتحقيق الرهن والأمر بالبيع الإجمالي للأصل التجاري المملوك لشركة “ماسترلاب”، التي تعد فاعلا محوريا في توريد المعدات والمواد الاستهلاكية للمختبرات الطبية، وذلك في مواجهة دعوى تقدمت بها شركة القرض العقاري والسياحي.

وحسب منطوق الحكم القطعي الذي يتوفر عليه موقع “هاشتاغ” قضت المحكمة، في الشكل، بقبول الطلب، وفي الموضوع بتحقيق الرهن والأمر ببيع الأصل التجاري للشركة بالمزاد العلني عن طريق كتابة الضبط.

ويتعلق الحكم بالأصل التجاري بجميع عناصره المادية والمعنوية، الكائن بإقامة الضحى 2FA، الشقة 5، سيدي مومن بالدار البيضاء، والمسجل في السجل التجاري بالمحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء.

وأمرت المحكمة كتابة الضبط بالقيام بالإجراءات المنصوص عليها في المواد 115 إلى 117 من مدونة التجارة، مع الإذن لشركة القرض العقاري والسياحي باستيفاء دينها، في حدود مبلغ الرهن، من منتوج البيع، مع مراعاة قواعد الامتياز أصلا وفائدة وصائرا.

كما جعلت المحكمة الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل، وحملت صائر الطلب على عاتق شركة “ماسترلاب”، مع رفض باقي الطلبات.

وكان الملف قد سجل بالمحكمة بتاريخ 27 مارس 2026، قبل أن يمر عبر عدة جلسات، انتهت بإدراجه للمداولة يوم 23 يونيو، ثم صدور الحكم القطعي بتاريخ 30 يونيو 2026.

ولم تتضمن المعطيات المتوفرة قيمة الدين أو مبلغ الرهن، إذ اقتصر منطوق الحكم على تمكين الجهة المدعية من استيفاء دينها في حدود مبلغ الرهن من منتوج بيع الأصل التجاري.

ويشار إلى أن هذا الحكم يأتي في خضم السجال الذي رافق عملية التفتيش التي باشرتها مصالح مجلس المنافسة بمقر شركة “ماسترلاب”، وما أعقبها من قراءات ربطت الواقعة بملفات إعلامية وشكايات حقوقية سابقة.

وكانت مصادر عليمة قد كشفت لموقع “هاشتاغ” أن مسار هذا الملف يختلف عما جرى تداوله، وأن التحرك الرقابي لمجلس المنافسة لا يرتبط بشكاية حقوقية تم حفظها مؤخرا، وإنما يندرج، بحسب المعطيات نفسها، في إطار شكاية تقدمت بها شركة منافسة تنشط في مجال توريد المستلزمات الطبية.

وتفيد المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ” بأن الشركة المشتكية كانت تتمتع، إلى وقت قريب، بتمثيل حصري لإحدى العلامات الأمريكية الكبرى في السوق المغربية، قبل أن تنتهي العلاقة التجارية مع الشركة الأم، على خلفية خلافات مالية مرتبطة بمستحقات غير مؤداة، ما دفع هذه الأخيرة إلى البحث عن شريك جديد داخل المغرب، وقع اختيارها بشأنه على “ماسترلاب”.

ووفق المصادر ذاتها، شكل هذا التحول في تمثيل العلامة الأجنبية داخل السوق الوطنية نقطة انطلاق نزاع تجاري تصاعد تدريجيا، قبل أن ينتقل إلى مسارات مختلفة، منها تسليم معطيات إلى فاعلين حقوقيين وإعلاميين في مرحلة سابقة، ثم عرض شكاية على النيابة العامة انتهت بالحفظ.

وبعد قرار الحفظ، انتقل النزاع إلى مستوى مؤسساتي، عبر سلوك مسطرة الشكاية أمام مجلس المنافسة، باعتباره الجهة المخول لها قانونا النظر في الممارسات المحتملة المنافية لقواعد المنافسة.

وتترقب أوساط مهنية وحقوقية نتائج تحقيقات مجلس المنافسة، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات الواردة في شكاية البرلمانية السابقة المالكة للشركة المشتكية، وما نسب إلى “ماسترلاب” من تجاوزات، مع بروز تساؤلات حول نطاق تحرك المجلس، وما إذا كان سيقتصر على مضمون الشكاية، أم سيمتد إلى صفقات أخرى مرتبطة بفترة كورونا.

وكانت مصالح البحث والتحقيق لدى مجلس المنافسة قد باشرت، يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، عمليات زيارة فجائية وحجز متزامنة لدى فاعلين في السوق الوطنية لتوريد المستلزمات الطبية، بناء على شبهات تتعلق بممارسات محتملة منافية للمنافسة في السوق المذكورة.

وجرت عمليات الزيارة والحجز بترخيص من وكيل الملك، وبمؤازرة ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المعينين لحضور هذه الإجراءات، طبقا لأحكام المادة 72 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كما تم تعديله وتتميمه.

وشدد مجلس المنافسة، في حينه، على أن إنجاز عمليات الزيارة والحجز لا يعني ثبوت الممارسات المنافية للمنافسة أو قيام مسؤولية الفاعلين المعنيين، مؤكدا أن الهيئات التداولية للمجلس وحدها تملك صلاحية البت في هذه الممارسات، في حال ثبوتها، بعد تحقيق معمق وفق مسطرة تواجهية تراعي حقوق الدفاع.

كما أوضح المجلس أنه، لاعتبارات مرتبطة باحترام حقوق دفاع الفاعلين الذين شملتهم الزيارات، لن يدلي في المرحلة الحالية بأي تعليق حول هوياتهم أو طبيعة الممارسات موضوع عمليات البحث والحجز.

وتمنح المادة 16 من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، كما جرى تعديله وتتميمه، مصالح البحث والتحقيق صلاحية إجراء التحريات اللازمة لتطبيق مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، خاصة في ما يتعلق بالممارسات المنافية للمنافسة ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي.

وتعد عمليات الزيارة الفجائية والحجز، المنظمة بموجب المادة 72، أداة بحث وتحقيق تمكن من جمع الوثائق والمعطيات اللازمة داخل مقرات الفاعلين الاقتصاديين، في القضايا المرتبطة بالمنافسة أو بعدم تبليغ مجلس المنافسة بعمليات التركيز الاقتصادي.

وهكذا، تجد شركة “ماسترلاب” نفسها داخل كماشة قضائية ورقابية خانقة؛ حكم تجاري يفتح باب بيع أصلها التجاري بالمزاد، وتحقيق مفتوح أمام مجلس المنافسة يضع ممارساتها تحت المجهر، في انتظار ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستكشف خيوطا أعمق في هذا الملف الذي بات يلاحق واحدا من أبرز الفاعلين في سوق مستلزمات المختبرات الطبية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك