بوانو يفجر قنابل في وجه أخنوش.. فمن يجيب عن أسئلة بواخر القمح والحرائق والأضاحي؟

أبو حمز/هاشتاغ
ما قاله عبد الله بوانو داخل البرلمان لم يكن مجرد انتقاد سياسي عابر أو مداخلة روتينية من المعارضة، بل كان اتهامات ثقيلة تمس ملفات ترتبط بالأمن الغذائي والقطاع الفلاحي وتدبير مرحلة حساسة عاشها المغاربة خلال الأشهر الماضية.

الأخطر من مضمون هذه التصريحات ليس ما قيل فقط بل ما لم يأت بعد من أجوبة رسمية واضحة ومقنعة.

عندما يتحدث رئيس فريق برلماني عن “بواخر قمح مشبوهة” ويربطها بحرائق الحقول، فإن الأمر يتجاوز حدود المناكفة السياسية المعتادة.

وعندما يثير ملف اجتماع رئيس الحكومة برؤساء الغرف الفلاحية قبيل عيد الأضحى وعلاقته بأزمة العرض وارتفاع الأسعار، فإن الرأي العام من حقه أن ينتظر توضيحات دقيقة لا بيانات عمومية فضفاضة.

المثير في المشهد أن حكومة عزيز أخنوش تواجه منذ أشهر سيلاً من الانتقادات المرتبطة بالأسعار والدعم والاستيراد والقطاع الفلاحي، ومع ذلك ما زالت تعتمد سياسة الصمت أو الاكتفاء بردود مقتضبة لا تنجح في إغلاق باب الجدل. وفي السياسة، الفراغ لا يبقى فارغاً، بل تملؤه الشائعات والتأويلات والروايات المتضاربة.

المعارضة اليوم لا تهاجم الحكومة بسبب ملف واحد أو قرار واحد، بل تبني خطابها على تراكمات متعددة. وكلما تأخر الرد الرسمي وتقديم المعطيات الدقيقة، تحولت الاتهامات إلى قناعة لدى جزء من الرأي العام، سواء كانت صحيحة أو مبالغاً فيها.

وهذا ما يجعل التواصل السياسي أحد أكبر نقاط ضعف الحكومة الحالية.

المغرب يواجه تحديات اقتصادية ومناخية معقدة، والقطاع الفلاحي يعيش ضغوطاً غير مسبوقة بسبب الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج. لذلك فإن أي حديث عن القمح أو الدعم أو الأضاحي أو الاستيراد لا يمكن التعامل معه بمنطق التجاهل، لأن هذه الملفات تمس بشكل مباشر جيوب المواطنين وأمنهم الغذائي.

السلطة لا تقاس فقط بالقدرة على اتخاذ القرار، بل أيضاً بالقدرة على شرح القرار والدفاع عنه أمام المواطنين. أما ترك الاتهامات تتراكم دون أجوبة حاسمة، فهو هدية سياسية مجانية للمعارضة في وقت تستعد فيه البلاد لمرحلة انتخابية بدأت ملامحها تظهر مبكراً.

وإذا كانت بعض تصريحات المعارضة تحتاج إلى إثباتات ووثائق، فإن الحكومة بدورها مطالبة بتقديم الحقائق الكاملة للرأي العام. ففي الأنظمة الديمقراطية لا يكفي نفي الاتهامات، بل يجب تفنيدها بالأرقام والمعطيات والشفافية. أما الصمت الطويل، فإنه يتحول مع الوقت إلى أزمة سياسية قائمة بذاتها.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك