هاشتاغ
لم تمض سوى أيام قليلة على الخرجة المتفائلة للوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع داخل البرلمان، حتى وجدت الحكومة نفسها أمام واقع مالي مختلف تماماً عن الصورة الوردية التي حاولت تسويقها.
فبينما تحدث لقجع عن نمو اقتصادي قوي وتراجع في عجز الميزانية وتحسن كبير في المداخيل الضريبية، سارعت الحكومة في المقابل إلى فتح اعتمادات مالية إضافية بمليارات الدراهم، في خطوة كشفت أن خزينة الدولة تعيش ضغطاً حقيقياً وأن التوازنات المعلنة ليست بالصلابة التي يتم الترويج لها.
هذا التناقض الصارخ أعاد طرح أسئلة محرجة حول مدى مصداقية الخطاب الحكومي. فإذا كانت المؤشرات “إيجابية” فعلاً، فلماذا تحتاج الدولة بشكل مستعجل إلى ضخ اعتمادات استثنائية لتغطية النفقات؟
ولماذا يتكرر اللجوء إلى حلول مالية ترقيعية كلما ارتفعت كلفة الدعم أو زادت الالتزامات الاجتماعية؟ ما وقع يؤكد أن المالية العمومية ما تزال تعيش على وقع اختلالات عميقة، وأن النمو الذي تتحدث عنه الحكومة لم يتحول بعد إلى موارد مستقرة قادرة على تحمل أعباء الدولة الثقيلة.
والادهى من هذا أن جزءاً كبيراً من التفاؤل الحكومي يبدو مبنياً على فرضيات ظرفية أكثر من كونه قائماً على أسس اقتصادية متينة. فالاقتصاد المغربي ما يزال رهيناً بتقلبات المناخ، وتحويلات مغاربة العالم، وأسعار السوق الدولية، وهي عوامل يصعب التحكم فيها أو ضمان استقرارها. لذلك فإن أي أزمة خارجية أو تراجع في المداخيل قد يعصف بسرعة بكل الأرقام التي يتم التباهي بها اليوم تحت قبة البرلمان.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تقليص العجز وتحسن المؤشرات، يواصل المواطن المغربي مواجهة غلاء الأسعار وتآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، دون أن يلمس أثراً حقيقياً لهذا “الانتعاش” المعلن.
وبين لغة التفاؤل الرسمي وواقع الاعتمادات الاستثنائية، تتسع فجوة الثقة، ويزداد الاقتناع بأن الاقتصاد المغربي ما يزال يسير فوق توازنات هشة قابلة للاهتزاز في أي لحظة.