هاشتاغ
في لحظة سياسية مشحونة وقبيل العدّ التنازلي للانتخابات التشريعية، يصعد رئيس الحكومة إلى منصة مجلس المستشارين لتقديم ما يُوصف بحصيلة الوداع في جلسة تبدو، أكثر من أي وقت مضى أقرب إلى محاكمة سياسية مفتوحة منها إلى تمرين دستوري عادي.
رئيس الحكومة، الذي قاد الولاية على إيقاع وعود كبرى، يجد نفسه اليوم في مواجهة سجل ثقيل من الانتقادات، حيث يرى متتبعون أن الحصيلة المنتظرة لن تكون سوى محاولة أخيرة لتلميع صورة أداء حكومي اتسم في نظرهم بالتردد في الإصلاح والعجز عن كبح جماح الغلاء الذي أرهق القدرة الشرائية للمغاربة.
الشارع السباسي الذي يترقب هذه الجلسة، لا ينتظر أرقاماً أو مؤشرات تقنية بقدر ما ينتظر إجابات واضحة حول إرتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق ومآل وعود التشغيل و إصلاح الصحة والتعليم.
وتشير مؤشرات عديدة إلى أن رئيس الحكومة سيعتمد خطاباً دفاعياً مرتكزاً على الظرفية الدولية وتداعيات الأزمات العالمية، في محاولة لتبرير الاختلالات وهو ما ترفضه المعارضة، معتبرة أن الحكومة أخفقت في تحويل التحديات إلى فرص، واكتفت بإدارة الأزمة بدل حلّها.
الأكثر إثارة أن هذه الجلسة تأتي في توقيت يُوحي بأنها ليست مجرد تقييم مرحلي، بل خطوة تمهيدية لمغادرة المشهد السياسي، ما يمنحها طابعاً انتخابياً واضحاً.
في خضم هذا المشهد، يبقى الرهان الأكبر على مدى قدرة المؤسسة التشريعية على القيام بدورها الرقابي الحقيقي، بدل الاكتفاء بدور المتفرج، لأن ما ينتظره المغاربة اليوم ليس خطابات منمقة، بل مساءلة حقيقية تعيد الثقة في العمل السياسي.
