هاشتاف
في مشهد يثير كثيراً من الاستغراب والغضب، خرجت الحكومة بوثيقة رسمية تتحدث فيها عن “نجاحها” في كبح التضخم وحماية القدرة الشرائية للمغاربة، مقدمة أرقاماً وردية عن تراجع معدل التضخم وارتفاع الاستثمار وتحسن النمو الاقتصادي، بينما يعيش المواطن المغربي واقعاً مختلفاً تماماً عنوانه الغلاء والديون وتآكل القدرة الشرائية.
فبين لغة التقارير الباردة وصراخ الأسواق اليومية، تبدو الحكومة وكأنها تتحدث عن مغرب آخر لا يعرفه المواطن البسيط.
ورغم مليارات الدراهم التي تقول الحكومة إنها ضختها لدعم النقل والغاز والكهرباء والكتب المدرسية، فإن آثار هذا الدعم تكاد تكون غائبة في حياة الناس.
أسعار المواد الأساسية ما تزال ملتهبة، وكلفة المعيشة تواصل الارتفاع، فيما يشعر المغاربة بأن الدعم العمومي انتهى في جيوب المضاربين ولوبيات الاحتكار بدل أن يصل إلى الأسر المنهكة.
الأخطر أن الحكومة تروج لتراجع التضخم وكأنه انخفاض للأسعار، بينما الحقيقة أن الأسعار بقيت مرتفعة بشكل خانق، فقط بوتيرة أبطأ.
وفي الوقت الذي تتباهى فيه الحكومة بخلق مئات آلاف مناصب الشغل وارتفاع الاستثمار العمومي، تتوسع دائرة البطالة والهشاشة، خصوصاً وسط الشباب وخريجي الجامعات، بينما فقد القطاع الفلاحي وحده أكثر من نصف مليون منصب بسبب الجفاف وفشل السياسات الفلاحية والمائية.
أما الحديث عن “صمود الاقتصاد الوطني”، فلا يجد له المواطن أي أثر داخل الأسواق أو في فاتورة الكهرباء أو أمام أثمنة اللحوم والخضر والمحروقات التي تحولت إلى كابوس يومي.
الحكومة تحاول اليوم تسويق حصيلة خمس سنوات من التدبير وكأنها قصة نجاح اقتصادي، لكن الشارع المغربي يقيس الأمور بمعيار مختلف: هل تحسنت حياة الناس؟ هل تراجعت الأسعار؟ هل ارتفعت القدرة الشرائية فعلاً؟ والجواب الذي يردده كثير من المغاربة بمرارة هو أن الأرقام الرسمية قد تكون جميلة على الورق، لكن الواقع أكثر قسوة، وأن “مغرب التقارير” ليس هو “مغرب المواطنين” الذين يواجهون يومياً معركة البقاء وسط أزمة معيشية خانقة.