انفجرت قضية الرحلات الخاصة التي برمجتها الخطوط الملكية المغربية نحو الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك كقنبلة في وجه الناقل الوطني، بعدما تحولت مقاعد مخصصة لجماهير المنتخب المغربي عبر البيع المعلن إلى امتيازات مجانية لفائدة محظوظين، يحمل بعضهم صفات سياسية وإعلامية، فيما تظهر أسماء أخرى تربطها قرابة أو صداقة أو قرب من مسؤولين، في واقعة تجر الشركة إلى قلب فضيحة ريع جوي ممول من المال العام.
المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ” حول هذه الرحلات تجر “لارام” إلى قلب فضيحة تدبيرية مكتملة الأركان، لأن الأمر يتعلق برحلات ذات كلفة مرتفعة، ممولة من المال العام أو مستندة إلى دعم عمومي مباشر أو ضمني، ثم يجري تخصيص جزء من مقاعدها لفائدة أسماء مختارة خارج منطق الشراء، تحت غطاء التسويق والتواصل.
الخطير في هذه الواقعة أن المقعد الذي كان يمكن بيعه لمواطن يرغب في مرافقة المنتخب المغربي يتحول إلى هدية سفر لفائدة عضو حزبي أو صحافي أو مؤثر أو قريب من مسؤول أو صديق داخل دائرة العلاقات، بينما تتحمل شركة الخطوط الملكية المغربية كلفة تشغيل الرحلة، ويتحول المواطن إلى ممول صامت لامتيازات لا يعرف أصحابها ولا معايير اختيارهم.
هذه القضية تضع “لارام” أمام امتحان علني حول معنى الحكامة داخل شركة تحمل صفة الناقل الوطني، وتستفيد من موقع استراتيجي ومن دعم عمومي. فالتسويق، في أي شركة تحترم نفسها، يقوم على عقود واضحة وأهداف قابلة للقياس وقيمة تجارية معلنة، أما توزيع المقاعد وفق منطق القرب والعلاقات فيحمل رائحة الريع المقنع.
لقد غادرت رحلات الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك ة نطاق التنقل الرياضي، وتحولت إلى واجهة فاضحة لريع جوي مغلف بشعارات التواصل، بعدما صار المنتوج التجاري الممول من المال العام ممرا لامتيازات انتقائية، وصارت مقاعد الطائرة الوطنية لائحة مغلقة تضم حزبيين وصحافيين ومؤثرين ومقربين وأصدقاء وأقارب، بينما تحتاج “لارام” إلى كل درهم لإنقاذ توازنها المالي وحماية صورتها من شبهة تحويل الناقل الوطني إلى وسيلة سفر مجانية لأصحاب النفوذ والعلاقات.
المطلوب الآن كشف رسمي صارم، بالأرقام والأسماء والصفات، حول عدد المقاعد المجانية، وهوية المستفيدين، وقيمة الكلفة التي تحملتها الشركة، والجهة التي منحت الضوء الأخضر لهذه اللوائح، لأن الصمت أمام واقعة بهذا الوزن يفتح الباب أمام اتهام مباشر: المال العام تحول إلى بطاقة سفر مفتوحة لمن يملك علاقة نافذة أو قربا من مركز قرار أو حضورا داخل دوائر النفوذ.