هاشتاغ
بينما تواصل وزارة السياحة الاحتفاء بما تصفه بالإنجاز التاريخ المتمثل في بلوغ عتبة 20 مليون سائح، كشفت معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ” من مصدر حكومي أن الرقم الذي يتم الترويج له لا يعكس عدد السياح الأجانب الفعليين الذين زاروا المغرب بل يتعلق أساساً بعدد الوافدين المسجلين عبر الحدود.
وبحسب المصدر ذاته، فإن جزءاً كبيراً من هذا الرقم يهم المغاربة المقيمين بالخارج الذين يعودون إلى المملكة خلال فترات مختلفة من السنة، حيث يتم احتساب كل عملية دخول بشكل مستقل، ما يعني أن الشخص نفسه يمكن أن يُحتسب أكثر من مرة ضمن الإحصائيات الرسمية.
المعطى الذي يثير الجدل لا يتعلق فقط بطريقة احتساب الأرقام، بل بكيفية تسويقها للرأي العام وتوهيمه بأرقام غير حقيقية ومعقولة.
فعوض تقديم تفاصيل دقيقة تميز بين السياح الأجانب ومغاربة العالم والزيارات المتكررة، اختارت الوزارة الاكتفاء برقم ضخم يوحي بأن المغرب استقبل 20 مليون سائح مختلف، وهو ما يعتبر انتقائية في عرض المعطيات وتوظيفاً سياسياً للأرقام أكثر من كونه تواصلاً مؤسساتياً شفافاً.
ومعلوم أن نجاح أي سياسة سياحية لا يقاس بعدد الوافدين فقط بل بمؤشرات أكثر دقة تتعلق بعدد السياح الأجانب الحقيقيين، وحجم الإنفاق السياحي، ومتوسط مدة الإقامة ونسب ملء الفنادق والعائدات الصافية التي يحققها القطاع للاقتصاد الوطني.
ويؤكد المصدر الحكومي أن الشفافية تقتضي الفصل بوضوح بين الوافدين الأجانب ومغاربة العالم، لأن الجمع بين الفئتين في رقم واحد يمنح صورة مضخمة عن الأداء الفعلي للسياحة الدولية بالمغرب، خاصة عندما يتم تقديم الرقم للرأي العام دون شروحات أو تفصيلات كافية.
وتجد وزارة السياحة نفسها اليوم في مواجهة انتقادات متزايدة بسبب ذات المصدر “نفخاً للأرقام” وتسويقاً لإنجازات مبنية على مؤشرات عامة لا تعكس بالضرورة الواقع الكامل للقطاع.
فبينما تحتفي الوزارة بحاجز 20 مليون وافد، ترتفع المطالب بالكشف عن العدد الحقيقي للسياح الأجانب الذين اختاروا المغرب كوجهة سياحية، بعيداً عن الحسابات المجمعة التي تخلط بين السائح والمواطن العائد إلى بلده.
وفي وقت يحتاج فيه القطاع السياحي إلى مزيد من المصداقية والثقة، تبدو الحاجة ملحة إلى نشر معطيات دقيقة ومفصلة تضع حداً للجدل المتصاعد حول الأرقام الرسمية، وتعيد الاعتبار لمبدأ الشفافية الذي يفترض أن يكون أساس أي تواصل حكومي مسؤول.