هاشتاغ
في خطوة تبدو أقرب إلى رد فعل متأخر منها إلى مبادرة استباقية، أعلن البنك الشعبي عن إطلاق بطاقتين رقميتين جديدتين تحت اسمي “الافتراضية” و”اللحظية” عبر تطبيق “بوكيت بنك”.
وبينما يسوق البنك هذه الخدمة باعتبارها ثورة في مجال الأداءات الرقمية، يرى متابعون أنها تعكس في الواقع حجم القلق الذي باتت تثيره شركات التكنولوجيا المالية “الفينتك” داخل الأوساط البنكية التقليدية، بعدما نجحت في اقتحام مجال ظل لعقود حكراً على الأبناك.
ولسنوات طويلة اكتفت المؤسسات البنكية المغربية بخدمات تقليدية وإجراءات معقدة ورسوم متعددة، في وقت كانت فيه منصات رقمية ناشئة تطور حلولا أكثر سرعة ومرونة وأقل تكلفة. ومع تزايد إقبال الشباب والمقاولات الناشئة على هذه الخدمات الحديثة، وجدت الأبناك نفسها أمام تحدٍ غير مسبوق يهدد جزءاً من نفوذها التاريخي داخل السوق المالية.
إطلاق البطاقات الرقمية الجديدة يطرح أيضاً أسئلة محرجة حول أسباب التأخر في تبني الابتكار المالي. فالكثير من الخدمات التي يجري الترويج لها اليوم باعتبارها إنجازاً جديداً كانت متاحة منذ سنوات في أسواق دولية عديدة.
ويعتبر مراقبون أن الأبناك لم تتحرك إلا بعدما بدأت تشعر بأن المنافسة الرقمية أصبحت واقعاً لا يمكن تجاهله، وأن العملاء لم يعودوا يقبلون بالخدمات البطيئة أو المحدودة التي كانت سائدة في السابق.
اليوم لم تعد المعركة تُحسم بعدد الوكالات أو حجم الشبكات البنكية، بل بسرعة الابتكار وجودة التجربة الرقمية.
ويبدو أن البنك الشعبي ومعه باقي الأبناك التقليدية، دخل مرحلة الدفاع عن حصونه أكثر من مرحلة الهجوم على أسواق جديدة.
فالمستهلك الرقمي لم يعد يمنح ولاءه تلقائياً لأي مؤسسة، بل يختار الجهة التي تقدم له خدمة أسرع وأسهل وأقل كلفة، وهي القاعدة الجديدة التي فرضتها شركات التكنولوجيا المالية على القطاع البنكي بأكمله.