سد فكيك الجديد.. المغرب يحصن الشرق من العطش!

تستعد جهة الشرق لاحتضان مشروع مائي جديد بإقليم فكيك، بسعة تخزينية تصل إلى 25 مليون متر مكعب، في سياق وطني مطبوع بتصاعد آثار الجفاف وتراجع الموارد المائية، ما يجعل هذا الورش جزءا من جهود المغرب لتقوية الأمن المائي وحماية الواحات والأنشطة الفلاحية بالمناطق الهشة.

ويروم المشروع تأمين الماء الصالح للشرب، ودعم النشاط الفلاحي المحلي، والحد من الضغط المتزايد على الفرشات المائية التي تعرضت خلال السنوات الأخيرة لاستنزاف متواصل بفعل الجفاف وارتفاع الطلب على الموارد المائية.

كما ينتظر أن يساهم السد المرتقب في تعزيز قدرات التخزين، واستغلال كميات من المياه السطحية التي كانت تضيع دون توظيف محلي كاف، خاصة في المجالات القريبة من المناطق الحدودية، بما يمنح الإقليم هامشا أكبر في تدبير حاجياته المائية خلال فترات الشح.

ويأتي هذا المشروع في وقت تعرف فيه مناطق واسعة من الجهة الشرقية ضغطا مائيا متزايدا، جعل ملف الماء يتحول إلى أولوية استراتيجية ترتبط بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا داخل الواحات والمناطق الفلاحية التي تعتمد على موارد محدودة ومعرضة لتقلبات مناخية حادة.

ويحمل سد فكيك بعدا تنمويا واضحا، بالنظر إلى دوره المنتظر في حماية المجال الواحي، ودعم استمرارية أنشطة فلاحية تشكل مصدر عيش لآلاف الأسر، إضافة إلى المساهمة في تقليص الاعتماد على المياه الجوفية التي باتت تواجه مستويات مقلقة من التراجع.

وتندرج هذه العملية ضمن دينامية أوسع تعرفها الجهة الشرقية في مجال البنيات التحتية المائية، عبر برمجة مشاريع سدود ومنشآت لتعبئة الموارد، في محاولة لتعزيز قدرة المجالات الترابية على مواجهة آثار التغيرات المناخية وتداعياتها على الفلاحة والأمن الغذائي والاستقرار السكاني.

ويظل بناء السدود رافعة أساسية، لكنه يحتاج إلى مواكبة بإصلاحات في حكامة الموارد المائية، وترشيد الاستهلاك، ومراقبة الاستغلال، وتطوير أساليب الري، حتى لا تتحول البنيات الجديدة إلى حلول محدودة الأثر أمام توسع الطلب وتوالي سنوات الجفاف.

ويبرز مشروع سد فكيك كعنوان لمرحلة جديدة في تدبير الماء بالمناطق الشرقية والحدودية، حيث لم يعد التخزين المائي خيارا تنمويا فحسب، وإنما أداة لحماية الاستقرار المحلي ومواجهة أحد أكبر تحديات المغرب خلال السنوات المقبلة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك