دخلت عملية “مرحبا 2026” مرحلة التحضير العملي، بعد الاجتماع المشترك الذي احتضنته مدينة طنجة بين مسؤولين مغاربة وإسبان، لوضع الترتيبات النهائية الخاصة بأكبر عملية عبور موسمية تربط أوروبا بشمال إفريقيا خلال فصل الصيف.
وترأس هذا الاجتماع كل من خالد الزروالي، الوالي مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية المغربية، وفيرجينيا باركونيس سانز، الكاتبة العامة للحماية المدنية والطوارئ بوزارة الداخلية الإسبانية، بحضور مسؤولين عن قطاعات النقل والموانئ والحماية المدنية بالبلدين.
ويأتي هذا اللقاء في إطار التنسيق الثنائي بين الرباط ومدريد لضمان مرور موسم العبور في ظروف سلسة وآمنة، خاصة مع الارتفاع الكبير الذي تعرفه حركة تنقل أفراد الجالية المغربية المقيمة بأوروبا نحو أرض الوطن عبر موانئ مضيق جبل طارق.
وتؤكد معطيات السنة الماضية حجم الرهان التنظيمي واللوجستيكي لهذه العملية، بعدما سجلت عملية العبور خلال سنة 2025 أكثر من 3.57 ملايين رحلة للمسافرين، إلى جانب عبور حوالي 850 ألف مركبة بين الضفتين، ما يجعلها واحدة من أضخم حركات التنقل الموسمية على المستوى الدولي.
وتراهن السلطات المغربية والإسبانية على تجربة السنوات الماضية من أجل تطوير نسخة 2026، عبر تعبئة مختلف المتدخلين، من سلطات داخلية ونقل وموانئ وحماية مدنية، بهدف ضمان انسيابية حركة العبور، وتفادي الضغط داخل الموانئ والطرق المؤدية إليها خلال فترات الذروة.
وتحظى الموانئ الرئيسية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط وميناء الجزيرة الخضراء، بأولوية خاصة ضمن هذه الاستعدادات، بالنظر إلى استقبالهما الجزء الأكبر من حركة المسافرين والمركبات خلال موسم الصيف.
وتشمل التدابير المرتقبة الرفع من عدد الرحلات البحرية، وتعزيز خدمات الاستقبال والمواكبة، وتحسين أنظمة توجيه المسافرين، إلى جانب توفير معلومات آنية تساعد على تقليص فترات الانتظار وتجنب الازدحام.
كما تعمل السلطات بالبلدين على تطوير آليات رقمية جديدة لتسهيل تدبير حركة المسافرين والمركبات، وتسريع إجراءات العبور، والرفع من جودة الخدمات المقدمة داخل الموانئ والمعابر الحدودية.
وتشكل الجالية المغربية المقيمة بالخارج محور هذه العملية، باعتبارها الفئة الأكثر ارتباطا بهذا الموعد السنوي، الذي يجمع بين البعد الإنساني والاجتماعي والتنظيمي، ويستدعي تعبئة واسعة لضمان عودة آمنة ومنظمة إلى أرض الوطن.
ومن المنتظر أن يتم، خلال الأسابيع المقبلة، تفعيل التدابير الميدانية الخاصة بعملية “مرحبا 2026” بشكل تدريجي، استعدادا لذروة الحركة الصيفية التي تعرفها الموانئ المغربية والإسبانية كل سنة.
