فيروس “هانتا” يطل برأسه على المغرب

أثار تسجيل بؤرة إصابات بفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية موجة تساؤلات واسعة حول احتمال وصول هذا الفيروس إلى المغرب، خاصة بعد تداول معطيات عن وفيات وحالات حرجة. وفي ظل هذا القلق، قدم الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات الصحية، توضيحات علمية حول طبيعة الفيروس وطرق انتقاله وحدود خطورته، مؤكدا أن الوضع الحالي يستدعي الحذر دون الانزلاق إلى الهلع.

وأوضح حمضي أن فيروس “هانتا” ينتمي إلى فصيلة فيروسية تعرف بـ Hantaviridae، وترتبط أساسا بالقوارض، خاصة الفئران والجرذان، التي تشكل الخزان الطبيعي للفيروس. وتنتقل العدوى إلى الإنسان غالبا عبر استنشاق رذاذ أو غبار ملوث ببول أو براز أو لعاب القوارض، أو عبر ملامسة الجروح الجلدية لمواد ملوثة، في حين يبقى انتقاله عبر العض نادرا.

وأشار الطبيب والباحث في السياسات الصحية إلى أن انتقال فيروس “هانتا” بين البشر يظل ضعيفا جدا، ويكاد يكون منعدما في أغلب السلالات المعروفة، باستثناء سلالة “الأنديز”، التي ترتبط ببعض الحالات المسجلة في أمريكا الجنوبية، وهي السلالة التي أثارت الانتباه في واقعة السفينة السياحية.

وأضاف حمضي أن هذه المعطيات تفرض متابعة دقيقة للوضع المرتبط بتلك الرحلة البحرية، غير أنها لا تعني وجود خطر وشيك بحدوث جائحة عالمية، ما لم تظهر طفرات جديدة تجعل انتقال الفيروس بين الأشخاص أكثر سهولة.

وبخصوص طريقة انتقال العدوى في الحالات التي تخص سلالة “الأنديز”، أوضح حمضي أن الأمر يتطلب غالبا مخالطة طويلة وقريبة مع شخص مصاب، خاصة داخل فضاء مغلق، مشيرا إلى أن العدوى لا تنتقل بالسرعة نفسها التي تميز بعض الفيروسات التنفسية الأخرى.

وتتراوح فترة حضانة فيروس “هانتا”، حسب توضيحات الخبير الصحي، بين أسبوعين وأربعة أسابيع في الغالب، وقد تمتد في بعض الحالات إلى شهرين، وهو ما يجعل تتبع مصدر العدوى أكثر تعقيدا، خاصة عندما يتعلق الأمر ببؤر مرتبطة بالسفر أو الفضاءات المغلقة.

أما الأعراض الأولى للإصابة، فتبدأ غالبا بحمى، وآلام عضلية قوية، خاصة على مستوى الظهر والفخذين، إلى جانب التعب والصداع. وقد تتطور بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تشمل ضيق التنفس الحاد ضمن ما يعرف بـ“متلازمة هانتا الرئوية”، أو الفشل الكلوي الحاد في حالات أخرى.

وأكد حمضي أنه لا يوجد حاليا لقاح مرخص أو علاج خاص مضاد لفيروس “هانتا”، موضحا أن التدخل الطبي يعتمد أساسا على العلاج الداعم، خصوصا داخل أقسام العناية المركزة، للحفاظ على وظائف الرئتين والكليتين ومساعدة المريض على تجاوز المرحلة الحرجة.

وفي ما يتعلق بالمغرب، شدد حمضي على أن المملكة تتوفر على منظومة لليقظة والرصد الوبائي، ومختبرات مرجعية قادرة على تشخيص الحالات الوافدة، فضلا عن بروتوكولات مراقبة بالمطارات والموانئ والمعابر الحدودية.

غير أنه نبه إلى أن الحدود لا تمنع دخول الفيروسات بشكل كامل، خاصة إذا كان الشخص المصاب في فترة الحضانة ولا تظهر عليه أعراض خلال السفر، ما يجعل اليقظة الصحية والرصد المبكر عنصرين أساسيين في التعامل مع مثل هذه الحالات.

وأشار حمضي إلى أن المناطق القروية قد تكون أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بالقوارض، خصوصا خلال مواسم الحصاد وتخزين المنتجات الفلاحية، داعيا إلى تعزيز الوقاية داخل المنازل والمخازن وأماكن حفظ المواد الغذائية.

ودعا، في هذا الإطار، إلى عدم ترك الطعام مكشوفا، والتخلص من بقايا الأطعمة بطريقة آمنة، وإغلاق الثقوب والمنافذ التي قد تسمح بدخول القوارض إلى المنازل أو المستودعات.

كما أوصى، عند تنظيف الأماكن التي يحتمل وجود آثار للقوارض فيها، بتهوية الفضاء لمدة لا تقل عن 30 دقيقة، ثم ترطيب الأرضيات والأسطح بالماء وماء جافيل قبل التنظيف، لتفادي تطاير الغبار الملوث واستنشاقه.

وخلص حمضي إلى أن فيروس “هانتا” لا يشكل، في الوضع الحالي، خطرا وبائيا عالميا يدعو إلى الذعر، لكنه يبقى فيروسا يستوجب الحذر والوقاية، خاصة في البيئات التي تعرف انتشار القوارض. كما أكد أن النظافة، ومحاربة القوارض، والرصد المبكر، تظل عناصر أساسية لحماية الصحة العامة وتفادي أي مخاطر محتملة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك