من قاع البحر إلى صدارة الجدل.. مليار الرخويات يلاحق الدريوش وحمية

عبد المالك بن الصادق/ هاشتاغ
في المغرب يمكن أن يختلف الناس حول السياسة، الكرة، الانتخابات وحتى الطقس، لكن هناك شيء واحد يوحّد الجميع هذه الأيام وهي الدهشة الجماعية أمام بعض أرقام الدعم العمومي التي تظهر فجأة كأنها خرجت من فيلم خيال اقتصادي طويل.

آخر حلقات هذا المسلسل جاءت من الداخلة حيث عاد إلى الواجهة ملف الدعم المرتبط بمشروع لتربية الرخويات، والذي استفاد – حسب المعطيات المتداولة – من حوالي مليار و100 مليون سنتيم، في فترة إشراف زكية الدريوش على قطاع الصيد البحري، بينما ارتبط اسم المشروع بالبرلماني التجمعي مبارك حمية.

طبعا الوزارة قالت إن الأمر ليس “كاش” كما يتخيل البعض بل دعم عيني وتجهيزات وآليات وتقنيات ودفاتر تحملات، وهي لغة إدارية جميلة تجعل المواطن يشعر أحياناً أنه يحتاج إلى مترجم من العربية إلى “العربية الحكومية”.

لكن المغاربة كعادتهم لا يهتمون كثيراً بالفصل بين دعم نقدي ودعم عيني، المهم عاد الرقم بقوة إلى مواقع التواصل، لأن ملياراً و100 مليون سنتيم ليس رقماً يمر مرور الكرام، خصوصاً في بلد ما زال فيه مواطنون يدخلون في مفاوضات دبلوماسية مع بائع الطماطم كل صباح.

فالمغاربة لا يحسدون أحداً على الاستثمار ولا يعارضون دعم المشاريع الكبرى لكنهم يريدون فقط أن يفهموا كيف تتحول بعض الملفات إلى “VIP اقتصادي” بينما مشاريع شباب آخرين تموت بسبب توقيع ناقص أو طابع إداري مفقود أو موظف خرج لتناول القهوة ولن يعود قبل العصر.

والأجمل في القصة أن المواطن البسيط أصبح خبيراً اقتصادياً بالفطرة وصار يحسب بسرعة مليار و100 مليون، الذي يعني تقريباً ميزانية كافية لجعل نصف الحي الذي يسكنه يصدق أن التنمية ليست مجرد إعلان حكومي قبل الانتخابات.

المشكل الحقيقي ليس في الدعم ولا حتى في الرخويات المسكينة التي وجدت نفسها فجأة وسط معركة سياسية ورقمية. المشكل أن المغاربة يريدون رؤية النتائج لا سماع البلاغات فقط.

يريدون أن يروا مشروعاً ناجحاً بالأرقام، لا مجرد قصة تختفي بعد أول موجة غضب إلكتروني ثم تعود كل سنة مثل مسلسل رمضاني منخفض التكلفة.

ولهذا عاد الملف من جديد. ليس لأن الناس ضد الاستثمار، بل لأنهم ببساطة يريدون جواباً واضحا عن مآل تلك الرخويات وأين ذهب معها مليار و100 مليون سنتيم؟

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك