من مدرجات العلم إلى ساحات الفضائح.. ماذا يجري داخل جامعة القاضي عياض؟

هاشتاغ
تحولت جامعة القاضي عياض بمراكش خلال الأيام الأخيرة إلى بؤرة جدل غير مسبوق، بعد قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إعفاء عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية من مهامه، في قضية أعادت إلى الواجهة أسئلة محرجة حول واقع الحكامة داخل المؤسسات الجامعية وقدرة الوزارة الوصية على حماية صورة الجامعة المغربية.

وجاء قرار الإعفاء على خلفية تداول تسجيلات صوتية أثارت ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت اختارت فيه الوزارة التدخل بإجراء إداري سريع، دون أن تكشف للرأي العام تفاصيل دقيقة بشأن ملابسات الملف أو نتائج أي تحقيق رسمي محتمل.

القضية التي هزت الوسط الجامعي تجاوزت حدود شخص العميد المعفى، لتتحول إلى عنوان جديد لأزمة أعمق تتعلق بطريقة تدبير الخلافات والصراعات داخل الجامعة.

عوض أن تبقى المؤسسات الأكاديمية فضاء للعلم والبحث والإنتاج المعرفي، باتت تجد نفسها بين الفينة والأخرى في قلب فضائح وصراعات تستنزف ما تبقى من ثقة الرأي العام في الجامعة العمومية.

وفي أول رد له، لم يتردد العميد المعفى في الحديث عن “استهداف ممنهج” وحملة للتشهير، موجها أصابع الاتهام إلى منافسين داخل المؤسسة الجامعية.

وهي تصريحات خطيرة تضع الوزارة والجهات المختصة أمام مسؤولية فتح تحقيق شامل لا يقتصر فقط على مضمون التسجيلات المتداولة، بل يمتد أيضاً إلى ظروف تسريبها والجهات التي تقف وراء نشرها واستغلالها.

إن ما وقع يكشف حجم الاختلالات التي أصبحت تنخر بعض المؤسسات الجامعية، حيث تحولت الصراعات الإدارية والمنافسة على المناصب إلى معارك مفتوحة تنتقل من المكاتب والقاعات إلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط غياب آليات ناجعة لحل النزاعات داخل الأطر القانونية والمؤسساتية.

و يثير الملف تساؤلات حقيقية حول دور وزارة التعليم العالي في مراقبة الحكامة داخل الجامعات، ومدى قدرتها على التصدي للممارسات التي تسيء إلى صورة التعليم العالي بالمغرب.

فكل فضيحة جديدة لا تضر فقط بالأشخاص المعنيين، بل تضرب في العمق مصداقية المؤسسة الجامعية وثقة الطلبة والأسر المغربية.

وبين قرار الإعفاء، واتهامات التشهير، وصمت الجهات الرسمية بشأن تفاصيل الملف، يبقى الرأي العام في انتظار كشف الحقيقة كاملة. لأن ما جرى داخل كلية اللغات بمراكش لا يمكن اختزاله في تسجيلات متداولة أو قرار إداري عابر، بل يعكس أزمة تدبير وثقة تتطلب أجوبة واضحة ومسؤوليات محددة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك