مونديال الأغنياء.. 10 آلاف درهم وشروط بوليسية تحرم الجماهير المغربية من حلم تشجيع الأسود

في الوقت الذي يُفترض أن تتحول فيه مشاركة المنتخب المغربي في مونديال 2026 إلى لحظة وطنية جامعة لكل المغاربة، اختارت الجهات المنظمة أن تضع الجماهير أمام “غربال مالي” وشروط معقدة، تجعل حلم تشجيع أسود الأطلس حكراً على القادرين فقط.

فبين تذكرة مباراة بـ550 درهماً وشروط “رقابية” صارمة، ثم رحلات جوية تصل إلى 10 آلاف درهم، يبدو أن المشجع المغربي وجد نفسه أمام عملية تسويق نخبوية أكثر منها مبادرة لدعم الجماهير.

وبينما جرى الترويج للعملية باعتبارها “فرصة استثنائية”، اصطدم آلاف الشباب المغاربة بحقيقة مرة: لا تذاكر دون حجز طيران مسبق، ولا تشجيع دون كشف الهوية ورقم الحجز، وكأن المشجع تحول فجأة إلى مشتبه فيه يحتاج إلى المرور عبر بوابات تحقق معقدة فقط ليحصل على حقه في مساندة منتخبه.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي أعلنت عن طرح تذاكر مباريات دور المجموعات عبر منصة “وي بوك”، حاولت تبرير هذه القيود بمحاربة المضاربة والسماسرة، غير أن كثيرين اعتبروا أن الضحية الحقيقية لهذه الإجراءات هو المواطن البسيط، الذي لم يعد قادراً على مجاراة تكاليف السفر والإقامة والتذاكر في آن واحد.

أما شركة الخطوط الملكية المغربية، فقد دخلت بدورها على الخط عبر برمجة 32 رحلة استثنائية نحو الولايات المتحدة، غير أن السعر المحدد في 10 آلاف درهم ذهاباً وإياباً أثار موجة غضب واسعة، خصوصاً مع فرض شروط توصف بـ”التعجيزية”، من بينها تواريخ ثابتة وعدم إمكانية استرجاع الأموال في حال الإلغاء.

ما يحدث يكشف التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “دعم الجماهير المغربية” والواقع الذي يحول المونديال إلى امتياز للأثرياء وأبناء الطبقة الميسورة فقط، بينما يُترك المشجع الحقيقي خلف الشاشات، يتابع بحسرة منتخباً صنع أفراحه لكنه عاجز عن مؤازرته من المدرجات.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك