هاشتاغ
أعاد انتخاب مهدي التازي ومحمد البشيري على رأس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، دون أي منافس، الجدل حول واقع الديمقراطية الداخلية داخل واحدة من أقوى الهيئات الاقتصادية بالمملكة، وسط انتقادات لغياب التنافس الحقيقي في محطة يفترض أنها تعكس دينامية القطاع الخاص وتعدد الرؤى الاقتصادية.
فوز الثنائي بقيادة “الباطرونا” بنسبة تجاوزت 91 في المائة لم يكن مفاجئا، بعدما جرى حسم السباق عمليا قبل يوم الاقتراع، في ظل غياب أي لائحة منافسة قادرة على خلق نقاش حقيقي حول مستقبل المقاولة المغربية والتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
هذا المشهد أعاد إلى الواجهة تساؤلات متزايدة حول طبيعة التمثيلية داخل المؤسسات الاقتصادية الكبرى، ومدى قدرة الفاعلين الجدد أو المقاولات الصاعدة على اختراق دوائر القرار الاقتصادي التي يصفها متابعون بأنها أصبحت شبه مغلقة أمام التداول والتنافس الديمقراطي.
فغياب المنافسة داخل انتخابات الاتحاد العام لمقاولات المغرب يكشف استمرار هيمنة نفس الأسماء والشبكات الاقتصادية على مفاصل القرار داخل “الباطرونا”، في وقت يعيش فيه الاقتصاد الوطني تحديات معقدة تتطلب أفكارا جديدة ونقاشا مفتوحا حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
وتحول الانتخابات إلى مجرد إجراء شكلي يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها، خاصة داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجا للحكامة والتنافس والشفافية في عالم الأعمال.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الانتقادات حول تركيز النفوذ الاقتصادي داخل دوائر محدودة، مقابل ضعف تمثيلية المقاولات الصغيرة والمتوسطة والشباب المقاول داخل مراكز القرار الاقتصادي بالمملكة.
ورغم تقديم القيادة الجديدة لبرنامج يرتكز على تسريع التحول الاقتصادي ورفع تنافسية المقاولات، إلا أن غياب النقاش الانتخابي والتعدد في المشاريع والرؤى طغى على أجواء هذه المحطة، وحولها إلى مناسبة أثارت أسئلة أكثر مما قدمت أجوبة حول مستقبل الديمقراطية التمثيلية داخل أكبر تنظيم لأرباب العمل بالمغرب.