تفجّر جدل واسع حول سلامة الدجاج المعروض في الأسواق المغربية، بعد تداول معطيات وتسجيلات تتحدث عن استعمال مواد غير مرخصة في تسمين الدواجن، ما دفع مهنيين في القطاع إلى الخروج عن صمتهم لنفي هذه الاتهامات، والتأكيد أن الإنتاج الوطني يخضع لمنظومة مراقبة قانونية وصحية تشمل الترخيص والتتبع البيطري والزيارات الميدانية.
وحسب معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ”، فإن قطاع تربية الدواجن بالمغرب يعمل وفق ضوابط تنظيمية تفرض على المربين الحصول على تراخيص قانونية، والخضوع لمراقبة مستمرة من طرف أطباء بيطريين ولجان السلامة الصحية، بهدف ضمان جودة الإنتاج وحماية صحة المستهلكين.
وأكدت مصادر مهنية تحدثت لموقع “هاشتاغ” أن ما يتم تداوله بخصوص حقن الدجاج بمواد سامة أو مصطنعة لتسريع التسمين يظل، في غياب معطيات علمية أو تقارير رسمية، مجرد مزاعم غير موثقة، خاصة أن آلاف الضيعات تشتغل بشكل قانوني وتحت مراقبة دورية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن بعض الحالات الفردية أو الممارسات المعزولة، في حال ثبت وجودها، لا يمكن تعميمها على قطاع بأكمله يضم آلاف المربين المرخص لهم، والذين يخضعون لتتبع بيطري وتقني مستمر.
وفي خضم الجدل المتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي، شددت مصادر مهنية متحدثة لموقع “هاشتاغ” على أن بعض التسجيلات المتداولة تعود لفترات سابقة ولا تعكس الوضع الحالي للقطاع، الذي عرف خلال السنوات الأخيرة تشديدا في آليات المراقبة وارتفاعا في الإنتاج الوطني لتلبية الطلب المتزايد على اللحوم البيضاء.
وبخصوص تراجع أسعار الدجاج خلال بعض الفترات، أوضحت المصادر أن الأمر يرتبط أساسا بوفرة العرض وارتفاع حجم الإنتاج داخل السوق الوطنية، وليس بممارسات مرتبطة بمواد محظورة أو أنظمة تسمين غير قانونية.
كما أكدت المصادر نفسها أن ما يعرف بـ“نظام الطيبات” تم توقيفه، مع تشديد المراقبة على الجهات المخالفة وإغلاق العيادة المرتبطة به بعد تسجيل آثار سلبية مرتبطة بهذه الممارسات.
ويستهلك المغاربة سنويا ملايين الأطنان من اللحوم البيضاء، ما يجعل قطاع الدواجن واحدا من أكثر القطاعات الغذائية حساسية وتأثيرا على الأمن الصحي والغذائي، وسط مطالب متزايدة بتكثيف المراقبة وتعزيز الشفافية في سلاسل الإنتاج والتوزيع.
ويضع هذا الملف قطاع الدواجن أمام امتحان حقيقي للثقة، إذ لم يعد كافيا نفي الاتهامات عبر تصريحات متفرقة، بل بات مطلوبا تقديم معطيات واضحة للرأي العام حول مسارات المراقبة، ونتائج التفتيش، والإجراءات المتخذة ضد أي مخالفة محتملة. فحماية المستهلك لا تتحقق بالشعارات، بل بالشفافية والصرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.