وزارة الصحة تُجمّد العطل وتُحمّل المسؤولين كلفة مرحلة انتقالية مرتبك

هاشتاغ
في قرار غير مسبوق يعكس حجم القلق الذي يسود أروقة وزارة الصحة، أصدرت المديرية الجهوية للصحة بجهة الرباط – سلا – القنيطرة تعليمات صارمة تمنع المسؤولين الإقليميين والجهويين ومديري المستشفيات من الاستفادة من عطلهم السنوية خلال الفترة الممتدة من 15 يوليوز إلى 31 غشت 2026، في ما يشبه إعلان حالة استنفار قصوى داخل القطاع.

القرار الذي شمل مختلف المسؤولين الإداريين والصحيين، جاء تحت مبرر ضمان نجاح انطلاق المجموعة الصحية الترابية ابتداء من فاتح غشت المقبل، غير أن متابعين يعتبرون هذه الخطوة مؤشراً واضحاً على حجم المخاوف التي ترافق هذا الورش الإصلاحي الضخم، الذي يدخل مرحلته الحاسمة وسط مؤشرات على صعوبات تنظيمية وتدبيرية متراكمة.

ويعكس تجميد العطل الصيفية وحشد مختلف المسؤولين في مواقعهم حجم الرهان الذي تضعه الوزارة على الحضور الإجباري للأطر الإدارية لضمان انتقال سلس نحو الهيكلة الجديدة للقطاع الصحي، وهو ما يكشف أن نجاح المشروع لا يزال مرتبطاً بالتعبئة الاستثنائية أكثر من اعتماده على منظومة مستقرة ومهيأة بشكل كامل.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الوزارة تراهن على التواجد الدائم للمسؤولين لتأمين عملية نقل الاختصاصات وتدبير المؤسسات الصحية وفق النموذج الجديد، في خطوة تفضح هشاشة الاستعدادات السابقة وتؤكد أن مرحلة التنزيل الفعلي للإصلاح ما زالت تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع.

ورغم استناد القرار إلى الفصل 40 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الذي يمنح الإدارة صلاحية تنظيم الرخص السنوية وفق متطلبات المصلحة العامة، فإن اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي يعكس أزمة تدبير أكثر مما يعكس قوة في التخطيط، خاصة داخل قطاع يعاني منذ سنوات من الخصاص في الموارد البشرية ومن ضغط متزايد على الأطر الصحية والإدارية.

وبين الشعارات المرفوعة حول إصلاح المنظومة الصحية والواقع الميداني الذي يفرض حالة استنفار غير مسبوقة، اختارت وزارة الصحة التضحية بعطل مسؤوليها من أجل تأمين عبور مرحلة انتقالية دقيقة، في مؤشر قوي على حجم التحديات التي تواجه تنزيل المجموعات الصحية الترابية، وعلى المخاوف التي تحيط بأحد أكبر أوراش الإصلاح التي تراهن عليها الحكومة في القطاع الصحي.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك