وزراء الأحرار: الحزب أولاً.. أما الوطن فلينتظر دوره في الطابور

هاشتاغ _ مولاي أحمد المريني

هناك من فهم الوزارة كتكليف ثقيل لخدمة المغاربة، وهناك من فهمها كبدلة رسمية تُلبس صباحا وتُخلع مساء داخل الحزب.

ولهذا لم يكن غريبا أن يترك بعض وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار مكاتبهم وهموم القطاعات التي ائتمنهم عليها جلالة الملك، ليلتحقوا برئيسهم الجديد محمد شوكي، وكأن البلاد كلها دخلت في عطلة، ولم يبق فيها ما يستحق الاستعجال سوى شد العصب الحزبي وتدليك طموحات المرحلة المقبلة.

الواقع في حد ذاته لا يحتاج إلى تعليق، لأنه يشرح نفسه بنفسه.. وزراء يفترض أنهم في خدمة الدولة ومؤسساتها، فإذا بهم يتحركون بخفة المناضل المطيع خلف الرئيس الجديد للحزب، كما لو أن الأولوية لم تعد لتدبير شؤون المغاربة، بل لتأمين بيعة سياسية متنقلة عنوانها العريض: الحزب أولا… أما الوطن فلينتظر دوره في الطابور.

والأجمل في هذه الملهاة السوداء أن كل هذا يجري بوجوه واثقة، كأن شيئا غير عادي لا يحدث لا أحد يبدو منزعجا من هذا الخلط الفج بين واجب الدولة ودفء التنظيم لا أحد يسأل: هل الوزير هنا لخدمة المواطنين أم لخدمة انتقال الزعامة داخل الحزب؟ هل هو مسؤول حكومي أم عضو نشيط في حملة انتخابية سابقة لأوانها؟ وهل صارت الوزارات محطات استراحة بين اجتماع حزبي وآخر؟

الحقيقة أن بعض وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار لا يبدون فقط متضامنين مع رئيسهم الجديد، بل يبدون كأنهم في سباق محموم لإثبات الولاء له، بسرعة تثير الإعجاب لو استُعملت في حل مشاكل التعليم أو جذب الاستثمار أو إقناع المغاربة بأن هذه الحكومة ما زالت تتذكر لماذا جاءت أصلاً.

لكن، للأسف، يبدو أن الحماس الحزبي عند البعض أسرع بكثير من الحماس الحكومي، وأن الطريق إلى المنصة الحزبية إلى جانب الرئيس الجديد أقصر دائما من الطريق إلى حل الأزمات.

عندما يحتاج الحزب إلى الحضور، يحضرون.
عندما يحتاج الحزب إلى التصفيق، يصفقون.
عندما يحتاج الحزب إلى صورة جماعية خلف الرئيس الجديد، يصطفون بانضباط يكاد يكون معجزة إدارية.
أما عندما يحتاج المواطن إلى أثر ملموس، فتبدأ الأسطوانة المعروفة: الإكراهات، الظرفية، التراكمات، والإصلاحات التي تحتاج وقتا.

باختصار.. للحزب سرعة الضوء، وللمغاربة سرعة السلحفاة.

محمد شوكي صار رئيسا جديدا للحزب، وهذا شأن داخلي يخصهم لكن أن يتحول هذا “الشأن الداخلي” إلى بوصلة عملية لبعض الوزراء، فتلك هي الفضيحة السياسية الصغيرة التي تكبر كلما حاولوا تزيينها بالكلام.

لأن الوزير لا يحق له أن يتصرف كأن انضباطه الأول للحزب، ثم يجد للمواطنين ما تبقى من الوقت والجهد الوزير في النهاية ليس مساعداً شخصياً لرئيس الحزب، ولا جزءاً من ديكور مرافقة فاخرة، بل مسؤول أمام شعب كامل.

المغاربة عندما يرون هذا المشهد لا يقرؤونه كحيوية سياسية، بل كرسالة وقحة تقول لهم: لا تنزعجوا إن تأخرت الحلول، فالسادة الوزراء مشغولون الآن بترتيب البيت الحزبي ومباركة العهد الجديد.

وهذا بالضبط ما يقتل ما تبقى من الثقة أن يشعر المغاربة أن الوزير يهرول عندا يناديه الحزب، ويتثاقل عندما تناديه مشاكل البلاد.

لقد صار بعض وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار يتصرفون وكأنهم حرس شرف سياسي خلف محمد شوكي، لا كأعضاء في حكومة من المفروض أنها منشغلة بالقدرة الشرائية، والتعليم، والاستثمار، والاحتقان الاجتماعي.

وكأن المغرب اليوم ليست له أولويات ثقيلة، بل هامش زمني واسع يسمح برحلات الولاء، وجولات التموقع، وتدريبات مبكرة على الانتخابات القادمة.

بعض الوزراء لم يتركوا فقط مكاتبهم، بل تركوا أيضا الانطباع الأسوأ الممكن أنهم عندما يُخيَّرون بين خدمة المغاربة والحزب، يختارون الحزب أولاً… ثم يطلبون من المغاربة أن يصدقوا أن هذا كله باسم خدمة الوطن.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك