وزير الفلاحة يتستر على لائحة “الفراقشية”.. فهل يملك جرأة كشفها للمغاربة؟!

تحول ملف استيراد الماشية إلى واحد من أكثر الملفات إحراجا داخل الأغلبية الحكومية، بعدما كشف نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، خلال مروره في برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية، أن لائحة من وصفهم بـ“الفراقشية” توجد لدى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في إشارة إلى أشخاص استفادوا من عمليات استيراد الماشية عبر شركات أحدثت خصيصا لهذا الغرض.

تصريحات نزار بركة أعادت النقاش بقوة حول المستفيدين الحقيقيين من أزمة القطيع وارتفاع أسعار اللحوم، ووضعت أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أمام سؤال مباشر: هل يكشف للمغاربة أسماء الذين دخلوا إلى لائحة المستوردين، وحققوا أرباحا من عملية يفترض أنها جاءت لتخفيف الضغط عن السوق وحماية القدرة الشرائية؟

وخلال البرنامج، شدد نزار بركة على أن جميع المستوردين المغاربة لا يمكن وصفهم بـ“الفراقشية”، موضحا أن هناك من استورد وباع بأثمنة معقولة، مقابل فئة أخرى قال إنها تسللت إلى لائحة المستوردين، وأنشأت شركات خاصة لاستيراد الماشية، وكانت ضمن أوائل المستفيدين من العملية.

وقال الأمين العام لحزب الاستقلال في هذا السياق: “كل المستوردين ماشي فراقشية، كاين لي استورد وباع بثمن معقول، لي وقع أن هاد السنة دخلوا العديد من الأشخاص، واللوائح عند وزارة الفلاحة، إلا بغا يعطيها ليكم راه هو لي غيعطيها ليكم، خلقوا شركات خاصة بهاد العملية وكانوا أول المستوردين”.

وبهذا التصريح، نقل نزار بركة كرة المسؤولية إلى ملعب وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، باعتبارها الجهة التي تتوفر، وفق كلامه، على المعطيات المتعلقة بالمستوردين واللوائح المعتمدة، الأمر الذي يفتح الباب أمام مطلب سياسي واضح يتمثل في نشر الأسماء للرأي العام، أو على الأقل توضيح المعايير التي تم اعتمادها في منح تراخيص الاستيراد.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن الفئة التي أشار إليها هي التي اغتنت من العملية، بعدما غلبت منطق الربح على المصلحة العامة، في ظرف اتسم بأزمة القطيع وارتفاع كلفة المعيشة وضغط الأسعار على الأسر المغربية.

وحاول نزار بركة توسيع دائرة المسؤولية داخل الأغلبية الحكومية، عندما أكد أن الملف طُرح داخل اجتماعات الأغلبية بحضور رئيس الحكومة والوزراء وبرلمانيي مكوناتها، ما يعني أن النقاش حول المستفيدين من الاستيراد وأسعار اللحوم لم يكن معزولا عن مركز القرار الحكومي.

غير أن “زعيم الاستقلاليين” لم يقدم جوابا حاسما حول عدد من النقاط التي ما زالت تؤرق الرأي العام، وفي مقدمتها كيفية بلوغ القطيع الوطني رقم 40 مليون رأس في ظرف وجيز، ومدى مسؤولية الحكومة التي ينتمي إليها في الوضع الذي دفع إلى عدم نحر الأضاحي خلال السنة الماضية، ثم الإجراءات العملية التي ستمنع تكرار السيناريو نفسه خلال عيد الأضحى المقبل.

وخلال البرنامج، تحدث وزير التجهيز والماء عن وفرة القطيع الوطني بعد التساقطات المطرية الأخيرة، وعن إمكانية توفير أضاحي بأسعار في متناول المغاربة، دون أن يقدم مؤشرات دقيقة حول آليات ضبط السوق، أو طريقة إلزام الكسابة ومربي الماشية بضخ عرض كاف يحد من المضاربة ويردع الوسطاء.

وفي جانب آخر، تبرأ نزار بركة من تصريحات سبق أن أثارت جدلا واسعا، تتعلق باتهام مستوردي الماشية بتحقيق أرباح بلغت 13 مليار سنتيم على حساب المواطنين، مؤكدا أن هذا الكلام لم يصدر عنه إطلاقا.

وتضع تصريحات نزار بركة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أمام امتحان سياسي حساس. فإذا كانت لائحة المستوردين موجودة فعلا، كما قال الأمين العام لحزب الاستقلال، فإن الرأي العام ينتظر توضيحا رسميا حول هوية المستفيدين، وطبيعة الشركات التي دخلت على خط الاستيراد، والمعايير التي سمحت لها بالاستفادة من العملية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك