مرة أخرى، اختارت إسبانيا لغة الوقائع بدل ضجيج الخصوم، فوشحت أطر الأمن المغربي وأكدت أن الرباط شريك مركزي في معادلة الأمن المتوسطي، حيث تتقدم الثقة المؤسساتية على حملات التشكيك، وتنتصر نتائج التنسيق الميداني على روايات تحاول عبثا النيل من قوة محور حموشي والحرس المدني.
وجاء اللقاء الذي جمع عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، أمس الخميس 02 يوليوز الجاري بالرباط، باللواء لويس بالييز بنيرو، رئيس مفوضية الاستعلامات بالحرس المدني الإسباني، ليمنح هذا المسار الأمني دفعة جديدة، بعدما قاد المسؤول الإسباني وفدا رفيع المستوى في زيارة عمل للمملكة، حملت في طياتها اعترافا واضحا بقيمة الدور المغربي في حماية أمن الضفتين.
وخلال هذا اللقاء، جرى تسليم أوسمة إسبانية مرموقة لعدد من أطر قطب الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، بناء على مرسوم صادر عن وزير الداخلية الإسباني، تقديرا لمهنيتهم العالية ومساهمتهم في دعم التعاون العملياتي والمساعدة التقنية في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود.
هذا التوشيح الإسباني يمنح صورة دقيقة عن المكانة التي صار يحتلها الأمن المغربي داخل دوائر القرار الأمني بمدريد، حيث تنظر المؤسسات الإسبانية إلى الرباط كشريك حاسم في تدبير مخاطر المتوسط، وفي تتبع الشبكات الإجرامية، وإحباط المخططات الإرهابية، وتبادل المعطيات الحساسة في الوقت المناسب.
وأكد المسؤول الإسباني أن الأوسمة تمثل امتنانا للتضحيات التي يقدمها المسؤولون المغاربة من أجل صون التعاون الأمني الثنائي وتقويته، في امتداد لمسار طويل من الثقة، سبق أن تُوج بتوشيح عبد اللطيف حموشي سنة 2014 بوسام “الصليب الشرفي للاستحقاق الأمني بتميز أحمر”، ثم سنة 2025 بوسام “الصليب الأكبر للاستحقاق للحرس المدني”، وهو أعلى وسام تمنحه هذه المؤسسة.
وفي مقابل هذا الاعتراف الرسمي، تحاول بعض الأصوات المناوئة للمغرب داخل إسبانيا وخارجها إعادة تدوير اتهامات “بيغاسوس”، وفي مقدمتها الصحفي الإسباني إغناسيو سمبريرو، الذي وجد في التوشيحات الجديدة مناسبة للتشكيك واستحضار مزاعم سبق للمغرب أن فندها ورفضها بشكل قاطع.
لكن واقع التعاون الميداني يفرض نفسه بقوة أكبر من التدوينات والتأويلات. فالحرس المدني الإسباني يوسع قنوات التنسيق مع الأجهزة المغربية، والشرطة الوطنية وجهاز الاستخبارات في مدريد يواصلان الاشتغال مع الرباط بمنطق الثقة والفعالية، فيما تتكفل النتائج اليومية بإظهار قيمة هذا التحالف الأمني داخل منطقة شديدة الحساسية.
لقد أثبت قطب الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني أن المغرب تحول إلى ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار بالمتوسط، من خلال يقظة استخباراتية عالية، وقدرة عملياتية دقيقة، وتعاون متواصل مع الشركاء، وهو ما جعل التقدير الإسباني يأخذ شكل قرارات رسمية وأوسمة مؤسساتية، لا كلمات مجاملة.
وتكشف هذه اللحظة أن محاولات ضرب الشراكة المغربية الإسبانية تصطدم كل مرة بجدار الوقائع. فكلما حاولت جهات مناوئة إحياء رواية “بيغاسوس”، جاءت مؤسسات مدريد لتؤكد عبر قراراتها أن الرباط شريك موثوق، وأن الأمن المغربي حاضر بقوة في حماية مصالح البلدين واستقرار المنطقة.
بهذا المعنى، يتحول لقاء الرباط إلى فصل جديد في مسار أمني متصاعد، عنوانه الثقة، والفعالية، والاعتراف المتبادل. أما ضجيج التشكيك، فيبقى خارج غرفة القرار، عاجزا عن تعطيل تعاون أمني يعرف طريقه جيدا نحو مزيد من الرسوخ.