تعود أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة خلال مارس الماضي، لكن جيوب المغاربة ما زالت عالقة تحت ضغط أسعار مرتفعة في محطات الوقود، حيث يواصل الغازوال الاقتراب من 13.50 درهما للتر، بعدما كان في حدود 10.80 دراهم قبل أشهر، في وضع يفتح باب أسئلة حارقة حول منطق التسعير داخل سوق المحروقات.
هذا التباعد الصارخ ما يقع في السوق الدولية وما يؤديه المواطن عند المضخة يعيد ملف أرباح شركات التوزيع إلى قلب النقاش العمومي، خاصة أن الزيادات تصل بسرعة كبيرة إلى الأسعار المعتمدة في المحطات، في حين تبقى الانخفاضات بطيئة وثقيلة كلما تعلق الأمر بتخفيف العبء عن المستهلكين.
وتدافع شركات المحروقات عادة عن هذا الوضع بحديثها عن كلفة التخزين والنقل وتقلبات سعر الدولار والمخزونات التي يتم اقتناؤها في فترات ارتفاع الأسعار، لكن هذه التبريرات لم تعد تجد صدى واسعا لدى مستهلكين يرون أن تحرير القطاع منذ سنة 2015 فتح الباب أمام هوامش ربح واسعة تحتاج إلى شفافية أكبر ورقابة أشد.
ويضع استمرار بيع الغازوال بهذه المستويات، رغم تراجع أسعار النفط عالميا مقارنة بفترات سابقة، الحكومة أمام امتحان اجتماعي واقتصادي حقيقي، خاصة أن المحروقات تدخل في كلفة النقل والمواد الغذائية والخدمات، ما يجعل أي ارتفاع فيها ينتقل بسرعة إلى معيش الأسر.
ويطالب مواطنون وفاعلون اقتصاديون بكشف أوضح لبنية الأسعار، من سعر الشراء الدولي إلى كلفة النقل والتخزين والضرائب وهوامش الربح، حتى يعرف المغاربة أين تضيع الانخفاضات العالمية قبل أن تصل إلى محطات الوقود.
ومع كل موجة تراجع في الأسواق الدولية، يعود السؤال ذاته بقوة أكبر: لماذا تصعد أسعار المحروقات في المغرب بسرعة، وتنزل ببطء شديد؟ سؤال يضع شركات التوزيع والحكومة أمام ضغط متزايد، في سوق يلامس يوميا القدرة الشرائية لملايين المواطنين.