هاشتاغ
أشعل الدكتور عبد الرحيم بوعيدة، مساء الأربعاء، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، مباشرة بعد إعلان حزب الاستقلال لائحة مرشحيه للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وذلك إثر نشره تدوينة مطولة حملت عنوان “اعترافات سياسي فاشل”، اعتبرها متابعون رسالة سياسية قوية جاءت في توقيت لافت.
وجاءت التدوينة بعد دقائق من إعلان الحزب تزكياته الرسمية، التي خلت من اسم بوعيدة، سواء على مستوى جهة كلميم وادنون، التي سبق أن ترأس مجلسها، أو على مستوى جهة مراكش، ما فتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن خلفيات الرسالة التي وجهها القيادي الاستقلالي، وما إذا كانت تعكس موقفه من قرار استبعاده من اللوائح الانتخابية، أو أنها تتجاوز ذلك إلى توجيه نقد أوسع للممارسة السياسية.
وفي تدوينته، اختار بوعيدة لغة أدبية حادة، تحدث فيها عن ثمن التمسك بالمبادئ داخل العمل السياسي، قائلاً إن أكبر “حماقة” ارتكبها هي أنه احتفظ بنفسه ولم يبع ضميره من أجل البقاء في القمة، معتبراً أن هذا الخيار جعله يحمل لقب “السياسي الفاشل” في نظر المنتصرين.
واستعاد بوعيدة مساره السياسي منذ دخوله غمار السياسة سنة 2011، مؤكداً أنه دخلها بإيمان بأن السياسة يمكن أن تكون فعلاً أخلاقياً، قبل أن يصطدم، بحسب تعبيره، بمن وصفهم بـ”محترفي هندسة النفوذ”، الذين لا تُحسم الانتخابات معهم فقط داخل صناديق الاقتراع، وإنما في أماكن بعيدة عن الأضواء.
كما توقف عند تجربته على رأس جهة كلميم وادنون، معتبراً أنه غادر المسؤولية “أكثر فقراً” مما دخلها، لأن النزاهة في السياسة، وفق تعبيره، تُدفع من الرصيد الشخصي، بينما يحول آخرون سنوات المسؤولية إلى استثمارات خاصة.
وأكد بوعيدة أنه رفض، خلال مساره، عروضاً وصفها بأنها كانت “من ذهب ونفوذ وصمت مأجور”، مفضلاً الحفاظ على قناعاته، حتى وإن كان الثمن هو خسارة المناصب والامتيازات، مضيفاً أن نجاحه الحقيقي يتمثل في أنه لا يخشى وثيقة أو تسجيلاً أو حساباً مخفياً، وأنه ما زال قادراً على مواجهة نفسه دون خجل.
وختم تدوينته بالقول إن كان الزمن يعتبر النزاهة فشلاً، فإنه يقبل هذا الحكم باعتباره “شهادة يعتز بها”، مضيفاً: “إذا كانت النزاهة فشلاً، فليشهد التاريخ أنني كنت، وسأبقى، ذلك السياسي الفاشل.”
وأثارت التدوينة تفاعلاً واسعاً بين المتابعين، حيث رأى البعض أنها تعبر عن خيبة أمل بعد غياب اسمه عن التزكيات الانتخابية لحزب الاستقلال، فيما اعتبر آخرون أنها رسالة سياسية تتجاوز الظرف الانتخابي، وتفتح نقاشاً حول علاقة الأخلاق بالممارسة السياسية، في انتظار ما إذا كان بوعيدة سيخرج بمواقف أو توضيحات إضافية خلال الأيام المقبلة.