اعتبر “منتدى الشرق الأوسط” أن مقتل القيادي العسكري في جبهة البوليساريو، لحبيب محمد عبد العزيز، خلال عملية نُسبت إلى طائرة مسيّرة مغربية قرب الجدار الدفاعي، يعكس حجم التحولات التي شهدها النزاع حول الصحراء خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن موازين القوة أصبحت تميل بشكل واضح لصالح المغرب.
وأوضح المنتدى، في تحليل نشره الثلاثاء، أن العملية التي وقعت يوم 7 يونيو الجاري وأسفرت أيضاً عن مقتل عنصرين آخرين من الجبهة، تمثل مؤشراً جديداً على التحديات التي تواجهها البوليساريو في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا العسكرية الحديثة. ورغم عدم صدور تأكيد رسمي من الجانب المغربي، فإن الجبهة أعلنت مقتل القيادي المذكور في بيان رسمي.
ورأى كاتب المقال، الخبير في الشؤون الأمنية والسياسية جوزي ليف ألفاريز، أن الحادثة سلطت الضوء على محدودية قدرة البوليساريو على مواكبة التحولات العسكرية المرتبطة بالطائرات المسيّرة وأنظمة الرصد والاستهداف الدقيقة التي باتت تلعب دوراً مركزياً في النزاعات الحديثة.
وأشار التقرير إلى أن المغرب عزز خلال السنوات الماضية ترسانته العسكرية بمنظومات متطورة تشمل طائرات مسيّرة ومنصات مراقبة وتقنيات متقدمة للرصد والاستهداف، ما وفر للقوات المسلحة الملكية هامشاً واسعاً من التفوق العملياتي.
واعتبر المنتدى أن غياب منظومات دفاع جوي فعالة لدى البوليساريو ساهم في توسيع الفجوة العسكرية بين الطرفين، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على معادلات الميدان وأعاد رسم ميزان القوة في المنطقة.
وعاد التقرير إلى الخلفية السياسية للنزاع، متوقفاً عند مسار جبهة البوليساريو منذ تأسيسها خلال سبعينيات القرن الماضي، كما أثار تساؤلات حول المعطيات المرتبطة بأعداد سكان مخيمات تندوف، مستحضراً تقارير وتحقيقات سابقة تناولت تدبير المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المخيمات.
في المقابل، أبرز المنتدى ما وصفه بالدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال مشاريع البنية التحتية والموانئ والاستثمارات الاقتصادية، معتبراً أن هذه الأوراش ساهمت في تعزيز اندماج المنطقة ضمن الدورة الاقتصادية الوطنية.
وعلى المستوى الدبلوماسي، سجل التقرير تنامي الدعم الدولي للموقف المغربي خلال السنوات الأخيرة، مذكراً بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء سنة 2020، وباتساع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها إطاراً واقعياً لتسوية النزاع.
وخلص كاتب المقال إلى أن مقتل قيادي بحجم لحبيب محمد عبد العزيز قد ينعكس على الوضع الداخلي للجبهة خلال المرحلة المقبلة، داعياً إلى تشجيع مبادرات الإدماج والتنمية، مع توسيع التعاون الأمني المغربي مع شركائه الأفارقة في منطقة الساحل اعتماداً على الخبرة التي راكمتها المملكة في مجالات المراقبة الجوية ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.