خلافات الأغلبية الحكومية تطفو إلى السطح وصدام سياسي بين البام والاستقلال تحت قبة البرلمان

خرج التوتر الكامن داخل مكونات الأغلبية الحكومية إلى العلن، بعد تبادل مواقف سياسية حادة بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، على خلفية تقييم الحصيلة الحكومية في منتصف الولاية، في واقع كشف اتساع منسوب التباين بين حليفين يفترض أنهما يتحركان داخل جبهة واحدة.

فخلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، دافع علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، عن ما اعتبرها منجزات وازنة حققتها الحكومة على امتداد نصف ولايتها، مسجلا أن هذه الحصيلة تترجم توجها سياسيا يروم ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتعزيز الإنصاف الاجتماعي والمجالي.

العمراوي استعرض أرقاما اعتبرها دالة على الدينامية التي شهدتها قطاعات استراتيجية، متحدثا عن توسيع التغطية الصحية لفائدة 15.5 مليون مواطن إضافي، وتمكين 4 ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب تطور الصادرات الصناعية إلى نحو 1700 مليار درهم بما يمثل 87 في المائة من صادرات المملكة، فضلا عن رفع ميزانية برنامج التزويد بالماء إلى 143 مليار درهم.

غير أن رئيس الفريق الاستقلالي لم يكتف بعرض المؤشرات الإيجابية، إذ وجه في الآن ذاته انتقادات مباشرة إلى ما وصفه باستمرار الفساد كأحد أبرز العوائق أمام التنمية والديمقراطية، داعيا إلى محاربة اقتصاد اللوبيات، خاصة في القطاع الدوائي، وإلى تقوية آليات الشفافية وحماية الصناعة الوطنية.

كما شدد على أن الرهان الحقيقي لم يعد مرتبطا بعرض الأرقام في حد ذاتها، وإنما بقدرة السياسات العمومية على إحداث أثر واضح في الحياة اليومية للمواطنين، معتبرا أن الضغط الذي تتحمله الأسر في مجال الصحة ما يزال مرتفعا، في ظل الحاجة إلى مراجعة التعريفات المرجعية للعلاجات وتفعيل أدوار مؤسسات المراقبة والتقنين.

هذا الخطاب، الذي حمل في طياته رسائل سياسية قوية، جاء بعد أيام من تصريحات مثيرة للأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، والتي وجه فيها انتقادات لعدد من الملفات المرتبطة بأداء الحكومة، خاصة ما يتصل بالتشغيل ومحاربة الريع والفساد، وهو ما فجر أول رد سياسي قوي من داخل الأغلبية.

الرد جاء سريعا من حزب الأصالة والمعاصرة، عبر رئيس فريقه بمجلس النواب أحمد التويزي، الذي اختار الرد من داخل المؤسسة التشريعية، مبرزا أن ما صدر عن قيادة حزب الاستقلال يتعارض، من وجهة نظره، مع أخلاقيات الالتزام السياسي وروح ميثاق الأغلبية.

وقال التويزي إن الأصالة والمعاصرة ظل ثابتا في موقعه، ولم يعتمد خطابا مزدوجا يوزع الأدوار بين الحكومة والمعارضة، مضيفا أن الالتزام الأخلاقي الذي حكم موقف الحزب منذ بداية الولاية كان واضحا، وقوامه الدفاع عن التدبير الحكومي وتحمل مسؤوليته السياسية كاملة.

وزاد المتحدث نفسه أن نجاح الحكومة يسجل لفائدة جميع مكوناتها، وأن أي تعثر في بعض المواقع تتحمل مسؤوليته مختلف الأطراف المشاركة في التدبير، في إشارة سياسية مباشرة إلى رفض منطق التنصل من الحصيلة الجماعية أو تحميلها لطرف دون آخر.

وتبرز هذه المواجهة الكلامية بين البام والاستقلال تصدعا سياسيا متناميا داخل الأغلبية الحكومية، في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واحتدام التنافس المبكر على المواقع والخطابات والتموقعات. كما توحي بأن مرحلة الانضباط الحزبي الصارم داخل التحالف الحكومي دخلت منعطفا جديدا، عنوانه ارتفاع منسوب التمايز وتبادل الرسائل تحت سقف الشراكة.

وتفتح هذه التطورات الباب أمام أسئلة سياسية كبيرة حول قدرة مكونات الأغلبية على الحفاظ على تماسكها خلال ما تبقى من الولاية الحكومية، وحول ما إذا كانت الخلافات الجارية ستظل في حدود التدافع السياسي المحسوب، أم أنها مرشحة للتحول إلى صدام مفتوح يعيد رسم توازنات المشهد الحزبي قبل موعد الانتخابات.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك