هاشتاغ
في مشهد سياسي يزداد غموضا يوما بعد يوم، يثير التراجع اللافت في حضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، موجة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية وسط حديث متزايد عن مرحلة أفول غير معلنة لرجل كان إلى وقت قريب أحد أكثر الفاعلين السياسيين دينامية في المغرب.
فمنذ أسابيع، يسجل اختفاءً شبه كامل لأخنوش عن واجهة الأحداث سواء على مستوى التواصل السياسي أو الحضور الميداني، في وقت تعرف فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية دقيقة.
هذا الغياب لم يمر دون تأويلات، إذ تتحدث مصادر متطابقة عن برودة غير مسبوقة في تحركاته، تقابلها حالة من الانكماش داخل دوائر القرار.
ورغم ظهوره البروتوكولي إلى جانب الملك محمد السادس في مناسبات رسمية، إلا أن ذلك لم ينجح في تبديد الشكوك التي تحيط بوضعه السياسي، خاصة في ظل تداول كواليس عن خلافات محتملة داخل مراكز النفوذ، أو حتى تراجع في منسوب الثقة السياسية.
الأكثر إثارة أن أخنوش الذي عُرف بإيقاعه السريع وحضوره القوي، بات اليوم يوصف من قبل مقربين بأنه “منسحب في صمت” ومكتفياً بتدبير الحد الأدنى من مهامه الحكومية دون أي اندفاع أو مبادرات سياسية بارزة، وهو ما يعكس وجود خلل عميق في “آلة أخنوش” التي بدت فجأة وكأنها فقدت زخمها.
وزداد المشهد تعقيداً مع ابتعاد رئيس الحكومة عن دينامية حزبه التجمع الوطني للأحرار، الذي قاده سابقاً إلى تصدر الانتخابات، فحالة الغياب هذه، خصوصاً في مرحلة ما قبل الاستحقاقات المقبلة تقرأ على نطاق واسع كمؤشر على إعادة ترتيب أوراق داخلية، قد تفضي إلى انتقال سلس للسلطة التنفيذية.
وتذهب بعض التحليلات إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن أخنوش قد يكون بصدد التحضير لخروج ناعم من رئاسة الحكومة بعد انتخابات شتنبر المقبلة، في سيناريو يهدف إلى تجنب أي صدام سياسي أو ارتدادات غير محسوبة.
وبين صمت أخنوش وضجيج التأويلات، يطرح سؤال مرتبط بهل نحن أمام إعادة تموقع تكتيكية أم بداية انسحاب نهائي من واجهة السلطة؟