كلما اقتربت صناديق الاقتراع، اكتشف بعض السياسيين أن للدواوير طرقا وللقرى سكانا وللجنائز أبوابا وللأعراس موائد.
ومحمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، دخل بدوره موسم القرب بعدما حسم ترشحه للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل.
محمد شوكي الذي تسلم مفاتيح الحزب من ولي نعمته عزيز أخنوش، أضحى قاطنا شبه يومي داخل جماعات الإقليم، يتنقل من عرس إلى جنازة ومن موسم إلى لقاء، باحثا عن أصوات ساكنة غاب عنها طوال خمس سنوات قبل أن تعيده رائحة المقعد البرلماني إلى دواويرها.
وفجأة، صار “زعيم الأحرار” شديد القرب من السكان، يشاركهم مناسباتهم ويصافح أبناءهم ويجلس إلى جوار أعيانهم، في حملة مبكرة تحاول صناعة انتماء انتخابي سريع لرجل عاش بعيدا عن تفاصيل المنطقة وأزماتها.
لكن خلف صور الدواوير تقف حقيقة مرة، فمحمد شوكي يُقيمُ وفق معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ” في فيلا فاخرة بأحد أفخم وأرقى أحياء المغرب في الرباط، وسط كبار علية القوم، بعيدا عن طرق بولمان المتعبة ومراكزها الصحية ومدارسها وقرى العطش والعزلة.
رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار يريد من سكان بولمان منحه ولاية ثانية تحت قبة البرلمان، فيما تفيد معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ” بأن قيده الانتخابي يوجد بالعاصمة، وأنه سيدلي بصوته الانتخابي داخل مركز اقتراع في الرباط.
وهنا يسقط طلاء القرب الانتخابي؛ محمد شوكي يطلب من أبناء بولمان التصويت عليه، لكنه لن يصوت على نفسه، ولن يضع ورقته لصالح اللائحة التي يريد قيادتها داخل الإقليم.
قد يسمح القانون بالترشح خارج دائرة القيد الانتخابي، لكن السياسة تحمل أخلاقا لا تختصرها المواد القانونية. فمن يطلب تمثيل منطقة يفترض أن يحمل انتماءها ويعيش قضاياها ويحضر معها طوال الولاية البرلمانية، لا خلال موسم الأعراس والجنائز السابق للاقتراع.
إن سكان بولمان لا يحتاجون إلى زائر انتخابي يحفظ أسماء الدواوير قبل أسابيع من التصويت، وإنما إلى ممثل يواجه معهم ضعف الطرق والصحة والتعليم والماء والاستثمار، ويظل حاضرا بعد إطفاء كاميرات الحملة.
ورئاسة الحزب وشبكة الأعيان والنفوذ الحكومي وأشياء أخرى قد تفتح أمام محمد شوكي أبواب البرلمان، لكنها لن تجيب عن السؤال الذي يطارده كيف تطلب من سكان بولمان أن يمنحوك أصواتهم وأنت لن تمنح صوتك حتى لنفسك؟
