أربكت أرقام واردات الغازوال القادم من المغرب حسابات قطاع الطاقة الإسباني، بعدما كشفت جريدة “إلباييس” عن ارتفاع قوي في حجم الشحنات المتجهة نحو الموانئ الإسبانية، واضعة هذا التحول في قلب تساؤلات ثقيلة حول المصدر الحقيقي للوقود، وسط تشديد أوروبي متواصل على مسارات الطاقة المرتبطة بروسيا.
وأفادت الصحيفة الإسبانية بأن واردات الغازوال المغربي سجلت وتيرة صعود لافتة خلال الأسابيع الأخيرة، في سياق دولي مطبوع باضطراب أسواق الطاقة وتداعيات الحرب في إيران، ما دفع قطاع الطاقة الإسباني إلى متابعة مسار هذه الشحنات القادمة من الضفة الجنوبية للمتوسط.
ووفق تقرير “إلباييس”، فإن عددا من الفاعلين داخل قطاع الطاقة بإسبانيا يطرحون فرضية ارتباط جزء من هذه الواردات بنفط روسي جرت معالجته خارج روسيا، ثم جرى توجيهه نحو السوق الأوروبية عبر مسارات تجارية بديلة، في ظل القيود المفروضة من طرف الاتحاد الأوروبي على صادرات الطاقة الروسية.
وشددت الصحيفة على أن هذه الفرضية ما تزال مطروحة داخل النقاش الاقتصادي الإسباني من دون أدلة قاطعة، غير أن غياب مصفاة نفطية عاملة بالمغرب منذ توقف نشاط “سامير” زاد من حدة التساؤلات حول طبيعة هذا الوقود ومسار إنتاجه قبل وصوله إلى الموانئ الإسبانية.
ويأتي هذا الجدل في مرحلة تبحث فيها الدول الأوروبية عن بدائل لضمان حاجياتها من الوقود، مع مواصلة تشديد الرقابة على المنتجات النفطية ذات الصلة بروسيا، الأمر الذي جعل ارتفاع واردات إسبانيا من الغازوال القادم من المغرب موضوعا حساسا داخل النقاش الطاقي والسياسي بمدريد.
وفتح تقرير “إلباييس” بابا جديدا أمام تتبع مسارات تجارة الطاقة في المنطقة، خاصة مع تنامي حضور المغرب في حركة الوقود الموجهة إلى السوق الإسبانية، وسط دعوات داخل الأوساط الاقتصادية إلى تقوية آليات المراقبة على سلاسل التوريد.