هاشتاغ
على بعد أسابيع قليلة من عيد الشغل، لم يعد المشهد الاجتماعي في المغرب يحتمل المزيد من التهدئة الشكلية.
فخلف الكواليس يتصاعد التوتر بين الحكومة والمركزيات النقابية إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت تبدو فيه دعوة الحوار الاجتماعي أقرب إلى محاولة لربح الوقت، منها إلى مبادرة حقيقية لاحتواء الأزمة.
النقابات، التي دخلت مرحلة الغليان، لم تعد تُخفي غضبها من ما تصفه بـ”الوعود المؤجلة” و”التجاهل الحكومي” لمطالب الزيادة في الأجور وتحسين القدرة الشرائية.
وبدل انتظار مخرجات اجتماع قد لا يحمل جديداً، شرعت في تعبئة قواعدها ميدانياً، تمهيداً لمعركة نقابية مفتوحة قد تنطلق شرارتها مع مسيرات فاتح ماي.
في قلب العاصفة، يقف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي يواجه اتهامات مباشرة من قادة النقابات بسوء تدبير الحوار الاجتماعي، وعجزه عن بناء جسور ثقة مع الشركاء الاجتماعيين.
وتذهب بعض الأصوات إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الحكومة الحالية “أغلقت باب التفاوض وفتحت باب المواجهة”.
ولم تسلم وزارة التشغيل من سهام الانتقاد، حيث اعتبرت النقابات أن خرجات الوزير زادت الوضع تعقيداً، وأجّجت الاحتقان بدل تهدئته، ما جعل لغة التصعيد هي السائدة داخل كواليس العمل النقابي.
السيناريوهات المطروحة لم تعد تقتصر على مسيرات احتجاجية تقليدية، بل تشمل أيضاً إضرابات قطاعية وربما وطنية، في حال استمرار ما تصفه النقابات بـ”التعنت الحكومي”.
ووفق معطيات متقاطعة، فإن قرار الانسحاب من جلسة الحوار المرتقبة يبقى وارداً بقوة، في خطوة قد تشكل بداية قطيعة رسمية بين الطرفين.
في الدار البيضاء والرباط حيث تختبر عادة حرارة الشارع، يجري الإعداد لمسيرات يُتوقع أن تكون الأكبر منذ سنوات، وسط تعبئة مكثفة من طرف الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اللذين دخلا فعلياً مرحلة الإنذار النقابي.
ورغم غياب مؤشرات على انفلات أمني، إلا أن كل المعطيات تشير إلى أن صوت الغضب سيكون مرتفعاً هذه المرة، وأن فاتح ماي لن يكون مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى بين الحكومة والنقابات.