هاشتاغ
تلقى البنك الشعبي المركزي وفرعه الفرنسي ضربة قوية بعد انكشاف تفاصيل واحدة من أكبر القضايا المالية المرتبطة بالمؤسسات البنكية المغربية في أوروبا، وذلك عقب موافقتهما على أداء أكثر من 175 مليون يورو في إطار تسوية جنائية مع السلطات البلجيكية لإنهاء ملف استمر التحقيق فيه لسنوات.
القضية التي هزت الأوساط المالية في بلجيكا كشفت أن المؤسستين المصرفيتين مارستا أنشطة مالية واستثمارية وتأمينية خارج الإطار القانوني المعمول به بين سنتي 2003 و2022، دون التوفر على التراخيص المطلوبة من الجهات الرقابية البلجيكية.
وبحسب نتائج التحقيق الفيدرالي، فإن البنكين أشرفا على تدبير حسابات 46 ألفا و433 زبونا من أفراد الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا، فيما تجاوز حجم الودائع والقروض والتحويلات المالية نحو المغرب مليار يورو، ما يعكس الحجم الكبير للعمليات التي كانت تدار خارج القنوات القانونية المعتمدة.
التحقيقات التي انطلقت سنة 2018 وتعززت بعمليات تفتيش واسعة استهدفت فروع بروكسيل وأنتويرب سنة 2020، أظهرت أن هذه الأنشطة وفرت أرباحا ضخمة قدرت بأكثر من 60 مليون يورو لكل مؤسسة، قبل أن تجد المؤسستان نفسيهما في مواجهة القضاء البلجيكي.
وأمام ثقل الملف وحجم المعطيات التي جمعتها السلطات، اختار البنك الشعبي المركزي وفرعه الفرنسي، إلى جانب ثلاثة من مسؤوليهما، اللجوء إلى تسوية جنائية تضع حدا للمتابعة القضائية مقابل أداء مبلغ مالي ضخم تجاوز 175 مليون يورو.
وتسلط هذه القضية الضوء على واحدة من أكبر الهزات التي عرفها القطاع البنكي المغربي بالخارج، بعدما تحولت مؤسسة مصرفية كانت تقدم نفسها كشريك مالي أساسي للجالية المغربية إلى طرف في ملف قضائي ثقيل يتعلق بممارسة أنشطة مالية دون التراخيص القانونية اللازمة.
ومع إغلاق الملف قضائيا عبر التسوية المالية، تبقى هذه القضية من أبرز الفضائح المصرفية التي شهدتها الساحة البلجيكية خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى حجم المعاملات وعدد الزبائن وقيمة الغرامة الاستثنائية التي فرضتها السلطات المختصة.