وفد فرنسي ثقيل يحل بالرباط.. شراكة المغرب وفرنسا تدخل مرحلة الاتفاقيات الكبرى

تستعد الرباط لاستقبال وفد حكومي فرنسي رفيع المستوى يقوده رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، في زيارة رسمية يومي 15 و16 يوليوز، تحمل رسائل سياسية واقتصادية واضحة حول رغبة المغرب وفرنسا في منح علاقاتهما دفعة جديدة، بعد مرحلة اتسمت بإعادة ترتيب الأولويات وفتح قنوات تعاون أوسع بين العاصمتين.

وتأتي هذه الزيارة، التي يرتقب أن تضم عشرة وزراء فرنسيين، في سياق دينامية متصاعدة بين الرباط وباريس، حيث ينتظر أن تشكل محطة بارزة في مسار الشراكة الثنائية، من خلال اجتماعات وزارية متعددة وتوقيع اتفاقيات تهم قطاعات ذات أولوية بالنسبة للبلدين.

ومن المنتظر أن يصل الوفد الفرنسي إلى الرباط مساء الأربعاء 15 يوليوز، على أن يعقد ليكورنو لقاء ثنائيا مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، في لقاء ينتظر أن يضع الإطار السياسي العام للزيارة، ويمهد لاجتماعات موسعة بين أعضاء الحكومتين.

وبالتوازي مع ذلك، ستشهد الرباط لقاءات منفصلة بين عدد من الوزراء المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بهدف ضبط محاور التعاون، وتحيين مشاريع الاتفاقيات المرتقبة، وتحضير الأرضية السياسية والمؤسساتية لاجتماع اللجنة العليا المشتركة للتعاون المغربي الفرنسي.

ويعد اجتماع اللجنة العليا المشتركة، المقرر يوم الخميس 16 يوليوز، المحطة المركزية في هذه الزيارة، حيث سيرأسه رئيسا حكومتي البلدين، بحضور أعضاء الوفدين الرسميين، وسيخصص لتقييم مستوى الشراكة بين المغرب وفرنسا، وبحث آفاق التعاون في مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والطاقة، والصناعة، والتكوين، والتعاون المؤسساتي.

وتحمل هذه الزيارة أهمية خاصة، لأنها تأتي في مرحلة تعرف فيها العلاقات المغربية الفرنسية زخما متجددا، كما تعد أول موعد حكومي رفيع من هذا الحجم منذ تولي السفير الفرنسي الجديد، فيليب لاليو، مهامه بالرباط، بما يمنحها بعدا سياسيا مرتبطا بترسيخ صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وعلى المستوى الاقتصادي، تؤكد الأرقام متانة الروابط بين الرباط وباريس، إذ بلغ حجم المبادلات التجارية الثنائية سنة 2024 حوالي 14.8 مليار يورو، في مؤشر على استمرار فرنسا ضمن دائرة الشركاء الاقتصاديين والماليين الرئيسيين للمغرب.

وتحافظ المملكة على موقع متقدم داخل المصالح الاقتصادية الفرنسية في إفريقيا، حيث تستحوذ على أكثر من 40 في المائة من الصادرات الفرنسية الموجهة إلى القارة، خاصة في قطاعات النقل، والمعدات الإلكترونية، والمواد الكيميائية، ومستحضرات التجميل.

في المقابل، واصل المغرب تعزيز حضوره داخل السوق الفرنسية، بعد ارتفاع الواردات الفرنسية من المملكة بنسبة 4.4 في المائة خلال سنة 2024، ما يكرس موقع المغرب كأكبر زبون ومورد إفريقي لفرنسا.

ويرتقب أن تمنح زيارة ليكورنو إلى الرباط نفسا جديدا للشراكة المغربية الفرنسية، عبر إطلاق مبادرات إضافية وتوسيع التنسيق في القضايا الاقتصادية والاستراتيجية، في وقت تراهن فيه العاصمتان على تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع ملموسة واتفاقيات عملية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك