أصحاب البذلة السوداء يعلنونها معركة مفتوحة ضد وهبي

شهدت العاصمة الرباط، اليوم الإثنين 29 يونيو 2026، إنزالا وطنيا واسعا للمحامين أمام مقر البرلمان، بعدما لبى أصحاب البذلة السوداء نداء جمعية هيئات المحامين بالمغرب للاحتجاج على مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في تحرك مهني قوي رفع منسوب الضغط على الحكومة ووزارة العدل.

وجاء الاحتجاج عقب مصادقة لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، على تعديلات جديدة داخل مشروع القانون، اعتبرتها هيئات المحامين مسا باستقلالية المهنة وضربا لحق الدفاع، خاصة بعد مسار من الحوار مع رئاسة الحكومة انتهى، حسب الجمعية، إلى تعهدات سابقة وتوافقات جرى التنصل منها.

ودخل المحامون، منذ الأربعاء 24 يونيو 2026، في إضراب تام عن تقديم خدماتهم المهنية، ما تسبب في ارتباك واسع داخل عدد من المحاكم، مع توقف جلسات وتأثر خدمات قضائية، في تصعيد مهني نقل الأزمة من النقاش المؤسساتي إلى مواجهة مفتوحة ذات أثر مباشر على سير العدالة.

وأكد النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خلال ندوة صحفية بالدار البيضاء، أن المحامين يدافعون عن استقلالية مهنتهم وعن حق المواطنين في محاكمة عادلة، مشددا على أن الجسم المهني مستعد لخوض كل الأشكال النضالية، بما فيها إغلاق المكاتب ونزع البذلات والتوقف الشامل عن العمل، في حال استمرار مسار تمرير المشروع بصيغته الحالية.

وتصاعد غضب المحامين بسبب تعديلات طالت تمثيلية النقباء السابقين داخل مجالس الهيئات، وحصرت مدة انتخاب النقيب في ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، إلى جانب مقتضيات تراها الجمعية تضييقا على التنظيم الذاتي للمهنة وتقليصا لصلاحيات النقباء، وهو ما دفعها إلى إعلان مقاطعة الانتخابات المهنية المقررة في دجنبر المقبل.

وأشعلت تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي حول المساعدة القضائية فصلا جديدا من المواجهة، بعدما دعا إلى تدخل المجلس الأعلى للحسابات للتدقيق في مسار الأموال، بينما رد النقيب الزياني بأن الهيئات تدعم الشفافية وترفض توظيف الأرقام سياسيا، متسائلا عن مصير اعتمادات قال إنها بلغت 6 مليارات سنتيم، وصل منها للمحامين، وفق معطيات الجمعية، حوالي 1.5 مليار سنتيم قبل سنة 2020.

كما شدد نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، على أن ودائع الزبناء أموال تخص المواطنين وتخضع لضوابط قانونية ورقابة النقيب والنيابة العامة، معتبرا أن الدعوات إلى إخضاعها لافتحاص المجلس الأعلى للحسابات تمس استقلالية المهنة وتفتح بابا جديدا للتوتر مع وزارة العدل.

وبهذا التصعيد، تدخل أزمة مشروع قانون المحاماة مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات، مع احتجاج وطني أمام البرلمان، وإضراب مهني واسع، واتهامات صريحة للحكومة بالتراجع عن التزاماتها، في انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.

تابعنا على الفيسبوك