اختفاء المدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية!

في عز أيام عيد الأضحى، حيث تتحول سلامة الأضاحي إلى قضية رأي عام تمس صحة الأسر وجيوبها وثقتها في الدولة، اختار عبد الله الجناتي، المدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الغياب عن واجهة الخطاب العمومي، تاركا المؤسسة تتحرك عبر منشورات فايسبوكية وفيديوهات لمسؤولين ومدراء ورؤساء أقسام يقدمون للمغاربة دروسا في فحص الأضحية.

إن هذا الغياب يطرح سؤالا سياسيا ثقيلا حول معنى المسؤولية داخل المؤسسات العمومية، حيث عندما يغيب المسؤول الأول في وقت حساس، ويترك المواطن أمام تعليمات عن الخمول واحمرار العين وحرارة الأذن وانتفاخ البطن لدى البهيمة، فإن الأمر يتجاوز ضعف التواصل إلى أزمة قيادة وتدبير ومساءلة.

المغاربة لا ينتظرون من مؤسسة تحمل اسم السلامة الصحية أن تحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى قاعة دروس موسمية. كانوا ينتظرون خروجا رسميا من المدير العام، بلغة الأرقام لا لغة النصائح، يوضح عدد القطيع المراقب، وحجم الأسواق التي شملتها التفتيشات، والمخالفات المسجلة، وعمليات الحجز، ووضعية الأعلاف، ومستوى اليقظة الصحية في مختلف جهات المملكة.

إن الحكومة التي ترفع الدولة الاجتماعية وحماية المواطن لا يمكن أن تتركه وحيدا أمام سوق ملتهب ووسطاء وضغط أسعار ومخاطر صحية.

لذلك يصبح غياب الإدارة العامة للمكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية عن الواجهة السياسية والتواصلية رسالة مربكة، لأنها تمنح الانطباع بأن المواطن مطالب بأداء دور البيطري والمفتش، بينما المؤسسة تكتفي بتوزيع الإرشادات من خلف الشاشة.

السؤال اليوم لا يتعلق بصورة مسؤول ظهر أو غاب، وإنما بثقافة كاملة في تدبير المرفق العمومي. هل تكفي منشورات فايسبوكية لحماية صحة المغاربة؟ وهل يمكن لمؤسسة استراتيجية أن تدبر موسما وطنيا حساسا بمنطق الفيديوهات القصيرة على منصات التواصل الاجتماعي؟ وأين المساءلة عندما تتحول الوقاية إلى عبء يرمى على الأسر بدل أن تتحمله الأجهزة المختصة؟

إن عبد الله الجناتي، بصفته المدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية، مطالب بخطاب مباشر للرأي العام، لأن الصمت في زمن الأسئلة موقف، والغياب في زمن القلق رسالة.

ومن يدبر مؤسسة بهذا الحجم عليه أن يتحمل الكلفة السياسية والإدارية للقرار، وأن يخرج من منطق التطمين إلى منطق الحساب العمومي.

إن عيد الأضحى ليس مناسبة عادية في الوجدان المغربي، وسوق الأضاحي ملف اجتماعي واقتصادي وصحي بامتياز، يختبر جاهزية الدولة ومصداقية مؤسساتها.

لذلك، فإن اختفاء المدير العام للـONSSA من الواجهة، والاكتفاء بإرسال مدراء ورؤساء مصالح لتقديم الدروس للمواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي بطرق ركيكة يفتح الباب أمام سؤال صادم: من يقود فعليا معركة السلامة الصحية في هذا الموسم؟

لقد بلغ منطق التواصل الموسمي حدوده. ومن يتصدر مؤسسة تحمل اسم السلامة الصحية مطالب بأن يظهر عندما يشتد الضغط، وأن يتكلم بلغة المسؤولية، وأن يقدم أرقاما لا نصائح، وضمانات لا مقاطع فيديو، ومحاسبة لا منشورات. فصحة المغاربة ليست مادة للتواصل الرقمي، وثقة المواطنين لا تبنى بالفايسبوك والأنستغرام، ومن يريد إدارة ملف بهذا الحجم من خلف الشاشة عليه أن يستعد لمساءلة الرأي العام أو وضع المفاتيح لدى من يهمهم الأمر.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك