ادريس الشطيبي.. فوضوي اتحادي يفرغ نزواته تحت قبة البرلمان

سقطت رئاسة الجلسة الأسبوعية بمجلس النواب في انحدار سياسي خطير، بعدما اختار إدريس الشطيبي، نائب رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تحويل منصة دستورية إلى فضاء للاتهامات الطائفية والخصومات الحزبية الرخيصة، مستعملا أوصافا من قبيل “الشيعة” و“الشيوعيين” في حق المجموعة النيابية للعدالة والتنمية.

القضية هنا تتجاوز حدود التوتر السياسي العادي داخل البرلمان، لأن الأمر يتعلق بمسؤول يتولى رئاسة جلسة دستورية باسم المؤسسة التشريعية المغربية، ويمثل هيئة الرئاسة أمام الرأي العام الوطني والدولي. لذلك فإن أي انزلاق صادر عنه يضع صورة البرلمان نفسه تحت مجهر الانتقاد.

إدريس الشطيبي تصرف بعقلية خصم سياسي متشنج، لا بعقلية مسؤول مؤسساتي مؤتمن على احترام النظام الداخلي وضمان التوازن بين الأغلبية والمعارضة، وعوض الاكتفاء بتسيير الجلسة وفق القواعد الدستورية، اختار الانخراط في توزيع الاتهامات والأوصاف الإيديولوجية، وكأنه داخل مهرجان حزبي أو مواجهة انتخابية ضيقة.

الصدمة السياسية تزداد ثقلا عندما يتعلق الأمر بقيادي اتحادي، ينتمي إلى حزب ظل لعقود يقدم نفسه باعتباره مدرسة في الأخلاق السياسية والرزانة الفكرية والاحترام المؤسساتي.

الاتحاد الاشتراكي الذي قاده رجال دولة من حجم عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي، ارتبط في ذاكرة المغاربة بصورة النضال الديمقراطي والرصانة السياسية، قبل أن يجد نفسه اليوم أمام خطاب متشنج صادر عن عضو مكتبه السياسي من فوق منصة البرلمان.

وعندما يندفع ادريس الشطيبي نحو تخوين الخصوم ووصمهم بأوصاف عبثية، فإن الإساءة تطال الاتحاد الاشتراكي نفسه قبل أي طرف آخر، لأن لغة البلطجة السياسية لا تشبه تاريخ هذا الحزب ولا ذاكرته النضالية ولا رموزه الكبار.

ولنا أن نذكر إدريس الشطيبي بأن السياسة ليست صراخا فوق منصة الرئاسة، وأن من يتحدث باسم المؤسسة التشريعية مطالب أولا بمراجعة تاريخه ومساره بين صفرو والقنيطرة، وكل ما راج حول علاقاته وشبكات قربه وتحالفاته القديمة وصديقه اليهودي، قبل أن يمنح نفسه سلطة توزيع صكوك الوطنية والطهارة السياسية على الآخرين.

إن رئاسة الجلسة البرلمانية مسؤولية دستورية تفرض الحياد والانضباط والاحترام الكامل لكل مكونات المجلس. أما تحويل القبة البرلمانية إلى حلبة للتجريح والاستفزاز، فذلك انحدار سياسي يضرب ما تبقى من صورة المؤسسة التشريعية في أعين المغاربة.

والأخطر في هذه الواقعة أن إدريس الشطيبي بدا وكأنه يستثمر موقعه المؤسساتي لتصفية عقد سياسية قديمة، مستعملا سلطة المنصة لتوجيه رسائل حزبية مشحونة، في سلوك ينسف الحدود الفاصلة بين موقع الرئاسة والانتماء الحزبي.

المغاربة ينتظرون من البرلمان نقاشا حول القدرة الشرائية، الصحة، التعليم، البطالة، والاستثمارات، بينما يجدون أنفسهم أمام نائب رئيس مجلس النواب يجر المؤسسة إلى متاهات التصنيف الطائفي والإيديولوجي، في صورة مرتبكة تسيء للسياسة وللبرلمان وللاتحاد الاشتراكي نفسه.

بهذا السلوك، وضع ادريس الشطيبي نفسه في موقع من يستهلك رصيد المؤسسة بدل أن يصونه، ويستنزف ما تبقى من هيبة المنصة بدل أن يحميها. فالبرلمان لا يحتاج إلى حراس خصومات حزبية فوق كرسي الرئاسة، بل إلى رجال دولة يعرفون أن الكلمة تحت قبة البرلمان مسؤولية، وأن المنصة أمانة، وأن العبث بها طعن مباشر في صورة المؤسسة التشريعية أمام المغاربة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك