وجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه وحيدا في خط الدفاع عن حصيلة حكومة عزيز أخنوش، بعدما اختار الخروج بندوة سياسية مضادة، استنفر فيها قياداته البرلمانية والوزارية، في محاولة لوقف نزيف الانتقادات المتصاعدة، ورد الهجوم الذي قاده حزب العدالة والتنمية ضد الأداء الحكومي.
إن خروج رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس وقيادات “الحمامة” بمثابة محاولة لإعادة تلميع حصيلة تواجه ضغطا اجتماعيا واسعا، وانتقادات قاسية من المعارضة، وصمتا لافتا من داخل الأغلبية نفسها.
المثير أن “الأحرار” وجدوا أنفسهم يدافعون عن الحكومة كاملة، في وقت اختار حزب الاستقلال مسافة واضحة من هذه الحصيلة، بعدما تحول عدد من قيادييه إلى مهاجمة ملفاتها الحساسة، لاسيما التشغيل، والقدرة الشرائية، وملف الوسطاء و“الفراقشية”، الذي أصبح عنوانا سياسيا محرجا داخل الأغلبية.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فينهمك في حسابات التزكيات وترتيب أوراق الانتخابات المقبلة، تاركا الحزب القائد في مواجهة مباشرة مع المعارضة والرأي العام، وهو ما كشف هشاشة الانسجام الحكومي مع اقتراب موعد 23 شتنبر.
وجاءت ندوة “الأحرار” أيضا كرد مباشر على الندوة التي عقدها حزب العدالة والتنمية يوم 22 أبريل الجاري، والتي قدم خلالها عبد الإله ابن كيران قراءة قاسية للحصيلة الحكومية، واعتبرها من أضعف التجارب من حيث الأثر الاجتماعي وتدبير المديونية والأسعار.
ورغم محاولة “الأحرار” الاحتماء بأرقام الاستثمار العمومي والدعم الاجتماعي المباشر، فإن هذه الأرقام تصطدم يوميا بواقع معيشي صعب، عنوانه غلاء الأسعار، تآكل القدرة الشرائية، وارتفاع منسوب القلق داخل الأسر المغربية.
كما أن الحزب الذي يقود الحكومة لم ينجح في تحويل الحصيلة إلى رصيد سياسي جماعي، فوجد نفسه يدافع عن إنجازات يسوقها كنجاح حكومي، بينما يتركه حلفاؤه وحيدا في مواجهة سؤال الشارع: أين أثر هذه الحصيلة في حياة المغاربة؟
لقد تحولت ندوة “الأحرار” من لحظة دفاع عن الحكومة إلى اعتراف ضمني بعزلة الحزب داخل أغلبيته، وبداية تصدع سياسي عنوانه الواضح: كل طرف يبحث عن النجاة قبل موعد الانتخابات.