الاستقلال يضع أخنوش في موقف حرج.. لجنة تقصي الحقائق حول مليارات المواشي تقترب من التحقق

يتجه ملف الدعم الحكومي الموجه لقطاع المواشي إلى التحول إلى واحدة من أكثر القضايا إحراجاً للأغلبية الحكومية خلال ما تبقى من عمر الولاية التشريعية، بعدما شرع الفريق الاستقلالي بمجلس النواب في مشاورات بشأن الانضمام إلى مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الأموال العمومية التي صُرفت لدعم استيراد المواشي وإعادة تكوين القطيع الوطني.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يقود فيه حزب التجمع الوطني للأحرار الحكومة، ويجد نفسه في قلب الانتقادات المرتبطة بارتفاع أسعار اللحوم واستمرار الجدل حول مدى فعالية مليارات الدراهم التي خُصصت لدعم القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب معطيات برلمانية، فإن انضمام الفريق الاستقلالي إلى المبادرة التي تقودها المعارضة من شأنه أن يضع مكونات الأغلبية، وعلى رأسها حزب الأحرار ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، أمام ضغط سياسي متزايد للموافقة على فتح تحقيق برلماني موسع في مختلف أشكال الدعم والإعفاءات التي استفاد منها مستوردو المواشي والكسابة.

وتسابق المعارضة الزمن من أجل توسيع دائرة المؤيدين للجنة، بعدما وجهت مراسلات إلى فرق الأغلبية والنواب غير المنتسبين، مطالبة إياهم بالتوقيع على الطلب، في خطوة قد تكشف حجم التباينات داخل التحالف الحكومي بشأن هذا الملف الحساس.

وكانت الحكومة قد أقرت منذ أكتوبر 2022 سلسلة من الإجراءات الاستثنائية لدعم استيراد المواشي، شملت إعفاءات جمركية وضريبية ودعماً مباشراً للأغنام المستوردة، إضافة إلى برامج مالية ضخمة لإعادة تكوين القطيع الوطني، غير أن هذه التدابير ظلت محل انتقادات واسعة بسبب استمرار ارتفاع أسعار اللحوم وعدم انعكاس الدعم بشكل ملموس على جيوب المستهلكين.

وتسعى لجنة تقصي الحقائق، في حال تشكيلها، إلى الكشف عن الحجم الحقيقي للأموال العمومية التي تم ضخها في القطاع، وعدد المستفيدين من الدعم والإعفاءات، والمعايير التي اعتمدت في منح هذه الامتيازات، فضلاً عن تحديد المسؤوليات السياسية والإدارية المرتبطة بتدبير هذا الملف.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبدو أن ملف دعم المواشي مرشح للتحول إلى ورقة سياسية ثقيلة قد تعيد رسم موازين القوة داخل الأغلبية، وتضع قيادة حزب الأحرار أمام أسئلة محرجة تحت قبة البرلمان بشأن مصير مليارات الدراهم التي خُصصت لإنقاذ القطاع.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك