كشف التقرير السنوي للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2025 عن تسجيل انخفاض لافت في عدد السجناء بالمغرب، بنسبة بلغت 5,45 في المائة مقارنة بسنة 2024، في تطور يعد من أبرز التراجعات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، غير أن هذا الانخفاض لم يكن كافيا لتخفيف الضغط البنيوي الذي تعيشه المؤسسات السجنية، حيث ما تزال نسبة الاكتظاظ تتجاوز 153 في المائة على المستوى الوطني.
وحسب معطيات التقرير، بلغ عدد السجناء إلى غاية 31 دجنبر 2025 ما مجموعه 99 ألفا و366 سجينا، مقابل أزيد من 105 آلاف سجين سنة 2024، بمعدل يصل إلى 280 سجينا لكل 100 ألف نسمة.
وسجلت المندوبية تراجعا في عدد الوافدين الجدد على السجون، بعدما بلغ عددهم 98 ألفا و446 شخصا سنة 2025، مقابل 101 ألف و157 شخصا خلال السنة السابقة، في حين ارتفع عدد المفرج عنهم إلى 104 آلاف و485 شخصا، مقابل 98 ألفا و673 سنة 2024.
واعتبرت المندوبية أن هذه المؤشرات تعكس دينامية إيجابية، عنوانها ارتفاع وتيرة الإفراج مقابل تراجع عدد الوافدين، غير أن واقع الطاقة الاستيعابية يكشف استمرار أزمة الاكتظاظ داخل السجون، حيث لا تتجاوز الطاقة الإيوائية 64 ألفا و812 سريرا، مقابل أكثر من 99 ألف نزيل.
ورغم تراجع نسبة الاكتظاظ من 161 في المائة سنة 2024 إلى 153 في المائة سنة 2025، فإن الرقم يظل مرتفعا، ويؤكد أن أزمة السجون لا ترتبط بعدد النزلاء وحده، وإنما كذلك بمحدودية البنيات الإيوائية وضغط الاعتقال والخصائص الاجتماعية للساكنة السجنية.
وتظهر المعطيات الرسمية أن الشباب يشكلون الكتلة الأكبر داخل السجون، إذ يمثل السجناء الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة أكثر من 45 في المائة من مجموع النزلاء، في حين يشكل العازبون حوالي 63,38 في المائة، مقابل 29,44 في المائة بالنسبة للمتزوجين.
كما تكشف الأرقام عن ارتباط واضح بين الهشاشة الاجتماعية والمسار السجني، حيث إن أكثر من 74 في المائة من السجناء لا يتجاوز مستواهم التعليمي المرحلة الابتدائية أو الإعدادية، بينما تبلغ نسبة الأميين 8,82 في المائة، ولا تتعدى نسبة الحاصلين على تعليم جامعي 4,14 في المائة.
وسجل التقرير وجود 14 ألفا و820 عاطلا عن العمل داخل المؤسسات السجنية، إلى جانب 2339 سجينا مسنا، و1696 سجينا أجنبيا، فيما بلغ عدد المعتقلين الاحتياطيين 8785 شخصا.
وعلى المستوى الترابي، جاءت جهة الدار البيضاء سطات في صدارة الجهات من حيث تمركز السجناء بنسبة 19,76 في المائة، متبوعة بجهة الرباط سلا القنيطرة بنسبة 17,92 في المائة، ثم جهة فاس مكناس بنسبة 15,34 في المائة.
وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة سؤال السياسة الجنائية والبدائل الممكنة للعقوبات السالبة للحرية، خاصة في ظل استمرار ضغط الاكتظاظ، واتساع حضور الفئات الهشة والشابة داخل السجون، بما يجعل إصلاح المنظومة السجنية مرتبطا، في العمق، بإصلاحات أوسع في التعليم والتشغيل والعدالة الاجتماعية.
